فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 457

ويستمر هذا التأثير نفسه عند شعراء آخرين، ليتمخض في الأخير عن موقفين مستقلين متقابلين متناقضين، ليظهر"هناك من جهة الذين يتبنون وجهة نظر العصرنة فينشدون أناشيد التمجيد للمدينة، ومن جهة أخرى الخائبون والثائرون الذين يفضحون شرورها الشيطانية ويصورونها بصورة جهنمية" [1] تنمّ عن القهر الذي يحاصرهم فيها.

ومن أمثال هؤلاء، تلك الثلة من الأدباء الأمريكان الذين ارتفعت أصواتهم بشعار"اترك نيويورك قبل أن تخنقك"، ومنهم أيضا (جون وين) القائل"أنا غاضب على هذا المجتمع.."لأنه يستعبد الإنسان ويعبد الآلة" [2] ، [3] ومنهم كذلك (رومان) ، الذي تسير المدينة في أشعاره دوما نحونوع معين من الحيوانية الفجّة، وتشهد على يديه نوعا من التعرية الممقوتة للحقيقة الاجتماعية الزائفة التي تدور فيها، وأيضا"رامبو"الكارِه للحداثة الماقت لها أشد المقت، لأنها صنوللتقدم المادي والتطور العلمي الحامل لكل الشرور، القاتل لإنسانية الإنسان وروحياته، ولا أدل على ذلك من قصيدته (مدينة ومدن) -التي يتضمنها ديوانه النثري إشرا قات- بفضل ما حوته، من صور مختلطة مشوشة، تصيب بالدوار، وتوحي بمدى الفزع والرعب الذي يحاصر الإنسان، وبمدى الضياع الذي يعانيه فيها."

(1) 1 - م. ن، ص 228.

(2) 2 - رابح لطفي جمعية: المدينة والحداثة في شعر غازي القصيبي، المنهل (مرجع سابق) ، ص 64.

(3) - ويقول أيضا جون أسبورن في هذا الصدد عنها: إنه"الغول الذي اخترعناه وربيناه ألا وهوالحداثة ..."م: ن، ص. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت