فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 457

ويسير في نفس هذا الاتجاه أيضا، التعبيريون الألمان، الذين يرون أن المدينة ليست"فقط مكب القمامة لكل شرور العالم الجوع، الفساد، التفسخ، بل مستودعا احتياطيا لكل شيء في الإنسان ينكر الحياة واتحاد الأحياء وجميع القوى المعتدية والمخربة" [1] لتتسم المدينة من خلال ذلك بنوع من العظمة القاتمة، المنبئة بمصيبة فادحة، وخراب شامل قد يحل بالعالم. يتبدى هذا على سبيل المثال في قصيدة (المقتل) للشاعر كلتنيكر، المذكرة"بالأثر المنوّم لهذا الاعتداء المنتشر في المدينة، الذي يدعوالإنسان أو يلزمه بالقتل، ما دام الإنسان قد علق في شراك قواه الشريرة" [2] ، ويتبدى أيضا عند شعراء آخرين أمثال: تراكل وبريخت، من خلال رثاء الأول للمظاهر الإنسانية المفقودة وسيادة الرعب كما في قوله [3] :

صحراء شائكة تحيط بالمدينة

القمر يطرد عن الدرجات الدامية

النساء الخائفات

وذئابٌ مخيفة اقتحمت الأبواب

وعند الثاني من خلال أشعار التهكم المؤلم، والسخرية المرّة، ومهاجمة" (مدينة الإسفلت حيث كلّ إنسان مزوّد بكل الزاد اللازم: صحف، تبغ وخمر) مدينة (لن يبقى منها إلا الريح التي تخترقها) " [4] وتحيل عمرانها الطاغي على كهوف موحشة مرعبة، لا أثر لمظاهر الحياة الإنسانية فيها.

(1) 3 - إدوارد غاييد: المدينة في شعر زماننا (مرجع سابق) ، ص 233.

(2) 4 - م. ن، ص.ن

(3) - م: ن - ص: 234

(4) - م. ن، ص 233

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت