فهرس الكتاب
مدينة الوهم، أو مدينة الشبح هذه، هي (لندن) التي يتهاوى جسرها ويتقوض ويتعلّب إنسانها ويتجمّد، وهي نفسها (باريس وروما ونيورك) بل كل مدينة كبرى في العالم المعاصر"ورثت حضارات العصور،"
وورثت ويلات الحروب منذ (ما يلي) وحروب قرطاجة إلى حروب القرن العشرين" [1] وربما من أجل هذا السبب"يجعل الشاعر شخوصا في القصيدة يثبون من زمان إلى آخر، ويتحاورون - ولهذا السبب أيضا تلد القصيدة تاجرا فينيقيا له بعد معاصر يتجلى في أحد المارة تحت فجر ضبابي في لندن" [2] ، ومن أجل هذا أيضا يتحاور فيها الموتى الغابرون مع الأحياء المعاصرين، بكيفية تُذكِّر بذلك المشهد الذي يجسّده دانتي هناك في (جحيمه) وهويستعرض الموتى في أثناء عبورهم المطهر أو الأعراف إلى الفردوس، أو إلى الجحيم وكلّ منهم قد نكّس رأسه وثبت ناظريه أمام قدميه، ومن هذا الحشد الهائل من العمال، أو هذه الأشباح البشرية التي تعبر جسر لندن المتهاوي، على وظائفها، منكسة رؤوسها إلى الأرض، مثبّتة أنظارها عند أقدمها، متجهة نحوالكنيسة التي"تدق أجراسها تسع دقات يموت على آخرها الصوت كما مات الصوت والصدى عند الساعة التاسعة يوم صلب المسيح" [3] ، كما يزعمون."
(1) - م.ن، ص 26.
(2) - خير منصور: أبو اب ومرايا، ص 61
(3) - د/ عبد الواحد لؤلؤة: الشاعر والقصيدة (مرجع سابق) ، ص 26