فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 457

وخلاصة القول أن القصيدة هي رحلة بحث شيق ومضن-في الآن نفسه- في المدينة المعاصرة عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، وتجسيد لما تمخّض عنها من تغيرات في مجريات التاريخ، وبخاصة تغير معالم الخريطة السياسية للعالم، وانحسار الإمبراطورية الكبرى، التي كانت لا تغيب عنها الشمس، وما ترتب عن هذه الحرب أيضا من مشاكل اقتصادية انتهت بذلك الكساد المشهور الذي عرفته سنة 1929، وما حل بالمدينة المعاصرة من انتشار مريع لعلم النفس الفرويدي الذي أسّس نظريته على الجنس وحده فقط، وأخذ يفسر كل تصرفات الإنسان وكل مظاهر وجوده وردة أفعاله عن طريقه، فلم يبق-نتيجة ذلك- (للحب الأسمى) من مجال يذكر فيه، أو مكان يحتويه سوى ذاكرات الكتب وبطونها.

إنها القصيدة التي تعبر بامتياز عن خراب العالم المعاصر وتعقيدات الحياة فيه، بل وغيابها، وتصور بعمق خيبة الأمل التي حلت بنفوس جيل العشرينات في عالم ما بعد الحرب، فوصمتها"بالإرهاق العصبي والتفتت الذهني، والوعي المفرط بالذات، والضجر، والتلمس البائس في إثر نثارة عقيدة هُمشت" [1] ، وجوع استبد بالنّاس، ومرض استشرى، وبطالة عمت كل مكان ورعب حاصر العالم، وأحاله جحيما كالحا ومعتمّا.

(1) - م. س، ص 184

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت