فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 457

ولعل ذلك الاضطراب الذي يسود القصيدة، وذلك الغموض الذي تتسم به، وتلك الفوضى التي تتصف بها، وذلك الميل الواضح إلى التعقيد ومحاولة الخروج عن المألوف في الشكل الشعري، ما هو انعكاس لذلك الاضطراب والتعقيد، ة لتلك الفوضى التي يعج بها العالم المعاصر. إذن وعلى هذا الأساس تكون"الحقيقة العصرية للمدينة تحدد ليس فقط موضوع الشعر بل شكله أيضا" [1] واصمة إياه بالفوضى والقلق، جاعلة منه لا طبيعة منبسطة وواحة ظليلة -كما كان الحال في الشكل الشعري القديم- بل نتوءات حادة، ودبابيس بارزة، واخزة، لا اثر فيها للشعور بالارتياح النفسي والجسدي، تماما كما هو الحال في العالم الواقعي للمدينة المعاصرة. هكذا إذن تأتي القصيدة -في شكلها ومضمونها- تعبيرا صارخا"عن أحاسيس (الجيل الضائع) وبؤس العالم المعاصر الذي طحنته الحرب وكان يسير حثيثا نحوالكارثة الاقتصادية" [2] - التي لا محالة واقعة- المدمرة للعالم، والمتسببة في خرابه الشامل.

(1) - نظر: إدوارد غاييد: المدينة في شعر زماننا في (الإنسان والمدينة في العالم المعاصر) ، ص 219

(2) - د/ عبد الواحد لؤلؤة: مرجع سابق، ص 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت