فهرس الكتاب
فهووإن كان قد عبّر في قصائد ومقاطع سابقة عن غصص الحياة في نيويورك، إلا انه يختم في الأخير باتجاه الاتحاد الممكن والأمل المتفائل ليقول: [1]
يا نيويورك، أقول يا نيويورك دعي الدم الأسود يتدفق في دمك
ليزيل صدأ مفاصلك الفولاذية كزيت الحياة
ليعطي جسورك انحناء الأرداف وليونة النباتات المتسلقة.
ويمكن ملاحظة هذا التطبيع أيضا فيما أضفي على (برج ايفيل) من سحر وحركية وحياة، فبعد أن كان يجسد بوضوح طغيان المدينة وامتدادها الهائل، وبعد أن كان قد"تمثل في الأذهان كرمز لكل ما هو جامد وغير شعري في العصر الصناعي" [2] ، وبعد أن قوبل في بدء بنائه برفض صارخ، ومعارضة شديدة، واحتقار بالغ، فقالوا عنه انه (هيكل عظمي بشع) ، وكان"مالا رميه"يقول عنه بتهكم عميق: إنّه يفوقني" [3] ، بعد كل هذا اصبح موضوعا شعريا أثيرا ومحببا، فاتدحت به النفوس وأحاطته بهالة من القدسية والطبيعية الأسطورية كبيرة، ليتصل"بوحدات أسطورية أخرى تزين كالنجوم حياتنا الداخلية" [4] وتكسبها قدرا من البهجة لم تكن لتتحقق لولا وجوده، يحدث ذلك عندما يكتسي هذا"الهيكل العظمي لحما طريا، لحما واعدا بالحنان والسعادة" [5] وعندما يتقمص جميع مظاهر الألوان والأشكال الإنسانية والحيوانية، بل والإلهية، ويصبح كل شيء: [6] "
أنت كل شيء
برج
اله قديم
حيوان عصري
طيف شمسيّ.
(1) - م.س، ص. ن.
(2) - م. ن، ص 238
(3) - م. س، ص.ن
(4) - م. ن، ص. ن
(5) - م. ن، ص. ن
(6) - م. ن، ص: 239.