فهرس الكتاب
لقد كانت معظم الأوطان العربية في ذلك الزمن، إما تحت الحكم العثماني، أو تحت نير الاستعمار الأوروبي، ولم تكن هناك مدن يشعر الناس بامتلاكها حق الامتلاك حتى يتغنون بها أو يهاجمونها، هذا بالإضافة إلى عصور الظلام التي كانت تسربل حياتهم الثقافية والفكرية، وما تبع ذلك من فقدان للهوية تمظهر في انقطاع الصلة بالماضي التراثي وانعدام الهوية الحضارية التي تؤكدها، والحيرة بين أشلاء ثقافة ممزقة موروثة عن عصور الظلام، وثقافة جديدة وافدة من الغرب غريبة عنهم كل الغربة. ولذلك انصّب جل اهتمام عامة المثقفين آنذاك وبخاصة الشعراء على محاولة إخراج الأمة من مطب عصور الظلام وبعثها من جديد، وتأكيد هو يتها الحضارية وربط صلتها بماضيها العريق. وليس من سبيل إلى ذلك سوى الرجوع إلى الماضي المضيء، حيث العصور الذهبية، أيام كان الشعر في أو جه والحضارة الفنية في ذروتها -قياسا إلى عصر الانحطاط-، لذلك ظهر ما يسمى اصطلاحا بمدرسة"الإحياء"أو"البعث"، التي تزعمها محمود سامي البارودي [1] ومن بعده شوقي وحافظ ومن تبعهم.
(1) - كل الدراسات تزعم أن محمود سامي البارودي زعم مدرسة الحياء، بينما تتغافل هذه الدراسات شخصية مهمة في تاريخ الأدب الجزائري تتمثل في شخص الأمير عبد القادر الذي نعتبره أحق بهذه الريادة من غيره مثل سامي البارودي أو شوقي أو حافظ وغيرهم وذلك بفضل نشاطه العلمي والمدعم لحركة البعث الفكري كما سيتضح تباعا في أثناء حديثنا عن موقفه من المدينة، طالع ص 171-174.