فهرس الكتاب
ولعل أو ضح موقف من المدينة - قبيل هذه الفترة- هو ذلك الموقف الذي نجده عند"الأمير عبد القادر الجزائري"- الفارس الشاعر- في قصيدته التي يفاضل فيها بين الريف والمدينة، بعدما خَبِرَ حياتها ابان نفيه وحبسه بقصر في"أمبواز"لمدة خمس سنوات، وردّا على سؤال كان قد وجهّه إليه بعضهم مفاده: أهل البدوأفضل أم أهل الحضر؟ فرد بقصيدته هذه محاولا فيها تفنيد مقولة أفضلية المدينة على الريف متلّمسا في ذلك مزايا هذا الأخير، متصيدا مساوئ المدينة صارخا في وجه من يفضّلونها على نقاوة الريف وأصالته فيقول: [1]
يا عاذرا لامرئ قد هام في الحضر
وعاذلا لمحب البدو والقفر
وتمدحن بيوت الطين والحجر ... لا تذممن بيوتا خف محملها
ولكن جهلت. وكم في الجهل من ضرر ... لو كنت تعلم ما في البدو تعذرني
بساط رمل، به الحصباء كالدرر ... أوكنت أصبحت في الصحراء مرتقيا
بكل لون جميل شيق عطر ... أوجلت في روضة، قد راق منظرها
يزيد في الروح لم يمرر على قدر ... تستنشقن نسيما، طاب منتشقا
علوت في مرقب، أو جلت بالنظر ... أوكنت في صبح ليل هاج هاتنه
سربا من الوحش يرعى أطيب الشجر ... رأيت في كل وجه من بسائطها
فيا لها وقفة لم تبق من حزن
في قلب مضنى، ولا كدا لدى ضجر
(1) - القصيدة مأخوذة من: تاريخ الأدب الجزائري، محمد الطمار - الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الاجزائر، ط 1981، ص 333-335 .