فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 457

مشرقات يلحن مثل القباب ... قد أحاطت بشاطئيه قصورا

ملعب تصرح النواظر فيه

بين أفنان جنة وشعاب

وحتى نفيه إلى جزيرة ( سرنديب ) ، لم يفد في الأمر شيئا، حيث يبقى على نفس المنوال الوصفي عبر تداعي صور الرياض المصرية، والتغني بجمالها، والتشوق إلى أفنانها، وبروح عباسية أيضا:

خليلي هذا الشوق لا شك قاتلي

فميلا إلى"المقياس"إن خفتما فقدي

بأفنائه بين الأراكة والرند ... فيا منزلا رقرقت ماء شبيبتي

سرت سحرا فاستقبلتك يد الصبا

بأنفاسها، وانشق فجرك بالحمد [1]

وإزاء هذا الموقف غير الواضح، لا نملك إلا القول، بأن نظرته إلى المدينة كانت جد متأثرة بنظرته إلى الريف، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، أن نزعته التقليدية، أعشت بصره عما كان يدور ويستجد في المدينة.

والموقف ذاته يتجلى عند شوقي، إذ لم يشغل نفسه بما كان يدور في القاهرة -أوغيرها من المدن الكبرى- إلا من زاوية الأحداث السياسية التي كانت تعج فيها [2] وبخاصة في أثناء تلك الفترة التي كان قد أخلص فيها نفسه للتيار الوطني، أما ما عدا ذلك فلا يعدوكونه تغنيا بالحدائق والرياض والمنتزهات، أو تشوقا وحنينا في أثناء فترة المنفى. ولا يكاد يخرج حافظ إبراهيم عن هذا الاتجاه، أعني الوصف والتغني، وإن كان قد عني بمظاهر البؤس والفقر فيها، وكذا مدح بعض الجمعيات الخيرية.

ويتفرد خليل مطران عن هؤلاء جميعا، من حيث إعلانه، معاداته الصريحة للمدينة، في قصيدته:

العزلة في الصحراء خير من العيش في المدينة، والتي مطلعها:

ولوا المدينة وجهكم ودعوني

أنا في هو اي وعزلتي وجنوني

(1) - م. ن، ج1، ص 147-148.

(2) - الشوقيات، ط المكتبة التجارية الكبرى، ج1- ص 113، 132، 184، ج2، ص 54 -64-79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت