فهرس الكتاب
فلفظة"الطيب"هنا تعني السعادة الحقّة، في حين أن لفظة"النور"تحمل معاني النقاء والإيمان اليقيني والبراءة التامة، و"توطّن النور في حبات العنب يرمز إلى استقرار الروح الطاهرة في قلب الشاعر وأن العنب يرمز إلى النشوة السماوية، فالخمر تستقطر من العنب، وكما أن الخمرة الحقيقية تسكر الإنسان وتنسيه الوجود فإنها هنا عند غضوب رمز للروح الإلهية التي يسكر بها المتجهد [1] المؤمن" [2] ، ولذلك نراه يتابع"، مبينا القدرة الاستشفائية التي تمتلكها القرية، فيقول:"
فكل عليل إذا مسّها
تعافى وكل صحيح سَكَر [3]
1@ومرآك في عيني أبهى وأبهر ... وتجدر الإشارة هنا إلى أن لفظة"عليل"ترمز إلى الخاطئ أو المدنس الذي أصابه فساد الحياة ولفظة"صحيح"ترمز إلى النقي العاشق الإلهي. فروح الخمر تنقل البشر إلى مستوى رباني يرتفع معه الإنسان فوق أدران الأرض" [4] ليحلق في أجواء سماوية صوفية، ذات وحدة كونية تندمج فيها الأشياء وتتحاور فيها الكائنات بصدق وحب، حتى لتغدوهذه الأخيرة عندهم إنسانا طاهرا هو تعويض عن ذلك الإنسان الذي افتقدوه في المجتمع المديني الصاخب."
وإذا كان جبران ومن ولاه يحاولون التخلص من مادية واقعهم ومأزق غربتهم عن طريق اللجوء إلى الطبيعة وأنستها، ونشدان الإنعتاق فيها، فثمة اتجاه آخر ينشد الخلاص من حياة المدينة العفنة عبر الهروب إلى الصحراء، تجلّى هذا بصفة خاصة، عند الشعراء الجزائريين ذوي النزعة الدينية الإصلاحية.
3-الفضاء المنشود:
(1) - الصواب: المتهجّد.
(2) - د/ مونيف موسى: الشعر العربي الحديث في لبنان، دار العودة، بيروت، ط1، 1980،
ص 175.
(3) - يوسف غضوب: الأبواب المغلقة، ص 108.
(4) - ينظر: محمد غنيمي هلال، الرومانتيكية، ص 137-138