فهرس الكتاب
والسحر في جميع الربوع ... وفشا البشر والطلاقة والنشوة
وجلاء القلوب من صدى الهم
وسلوى الحزين والمفجوع
هكذا يصبح الربيع معجزة إذا ما حلت بالكون أزالت أحزانه ومسحت العبرات من على وجنات المكلومين والبؤساء وغسلت أدران العالم وأشاعت فيه الحب والحياة بعد موات، ولذلك نرى محمد الأخضر السائحي يدعوالناس إلى تأمل وتملي أسراره ومعانيه لتتشرب نفوسهم بالحب والحياة وليعرفوا معنى وقيمة الوجود [1] :
أيها الناس في الربيع معان
فاطلبوها كالنحل في أحضانه
هوفصل الحياة والحب لو
لاه لظل الوجود في أكفانه
فالربيع يعد فرصة ثمينة للتخلص من عفن الحياة في المدينة ومواتها، والغرق بين أزقتها ودروبها، ولذلك يجب ألا تضيع هذه الفرصة، بل المفروض استغلالها والتمتع بخلابة حسنها. ولكن لا يأتي هذا التمتع أو الانتشاء إلا بالابتعاد عن المدينة-التي التهمت آلياتها كل منظر طبيعي جميل- والاختلاء في الروابي والرياض فثمة الهدوء والسكون المريح، وثمة تتجلى بوضوح قيمة الحياة الحرة النقية.
هكذا يفر الشاعر إلى الطبيعة فيوثق صلته بها ويعمق ارتباطه ويستطيع أن يمارس بارتياح حياة الإشراق والانعتاق، بعيدا عن الأسى والإحباط. إنه ينفصل عن الواقع ويغترب عنه ليتصل بالطبيعة ويلتحم بها.
(1) - أنظر القصيدة في الديوان (همسات وصرخات) ، ص 43-44