فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 457

ولعل هذا الموقف -أي الهروب إلى الطبيعة للتخلص من ثقل الواقع المديني- يتضح بصورة أكبر عند جماعة"أبولو". تلك الجماعة التي وجد شعراؤها أنفسهم محاطين بأجواء خانقة، محكومين بضغوطات سياسية رهيبة، وأشكال بيروقراطية متنوعة، ومساومات وقمع يحد من حرية الشاعر ويكبل رغبته،ويجبره على أن يغفر صوته وينزوي في الظل [1] . إذا وفي ظل هذه الأجواء الخانقة"كان الشاعر يعاين الواقع الحالك ويجد نفسه مدفوعا إلى موقع هامشي، هذا العزل القسري قد دفع به إلى الطبيعة. الطبيعة هنا مرآة للذات، إنها طبيعية نفسية أكثر مما هي طبيعة مكانية. مشاهدها أقرب إلى صور الأحلام" [2] . لكنها أيضا ألصق بالواقع لكونها دائمة الاقتران بالبحث الدائب عن الحرية، ونشدانها الحس العفوي وسيادة نغمة البراءة؛ فـ"العودة إلى الطبيعة عودة إلى الفطرة والذات، وهي إذا، إعادة الاعتبار إلى العفوية والحرية، وهي تجاوز للتقاليد بصيغتها الاجتماعية" [3]

(1) - لقد انحسر دور المثقف ولم يعد يحتل ذلك الموقع الريادي الذي كان لمثقفي عصر النهضة، نتيجة ظهور الحركات السياسية وبروز الأحزاب وانتزاعها دور المثقف في مخاطبة الجماهير الواسعة، ثم استفحال الاستعمار واحتلاله ما تبقى من دول المغرب وبسط نفوذه على المشرق، وفشل الثورات العربية وسحقها كثورة مصر عام 1919، وموت سعد زغلول عام 1927 ومدى الصدمة التي أصابت الناس آنذاك والإحباط الذي حلّ بهم...

(2) - د/ خالدة سعيد: حركية الإبداع - (مرجع السابق ) - ص 92.

(3) - م. س، ص 32..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت