فهرس الكتاب
السائدة ومحاولة تخطي الواقع واقتلاع جذوره الفاسدة، ولوخياليًا عن طريق الفرار إلى الطبيعة والاحتماء بمظاهرها كالليل مثلا، كما فعل علي محمود طه في قصيدته"الطريد أو الحرية المضطهدة"المكتوبة عام 1929 مصورا محنة جيله وخيبته لاجئا إلى الطبيعة والليل، أو السفر إلى شطآن خيالية غير واقعية متشوفة بنظرة ميتافيزيقية كما في مطولة الهمشري المكتوبة في نفس السنة أي 1929"شاطئ الأعراف"وهي عبارة عن"رحلة خيالية يقوم بها الشاعر على سفينة الذكريات إلى شاطئ الأعراف، وهوشاطئ خيالي وراء الحياة تلوذ به الأرواح بعد طواف، وهي قصيدة تصور الخيبة والغربة والعجز الذي حل بهذه الأجيال، ومدى التفسخ الذي أصاب نسيجها."
واستعراض سريع لعناوين بعض المجموعات الشعرية التي كتبها هؤلاء في تلك الفترة مثل:"ما وراء الغمام"لإبراهيم ناجي"الملاح التائه"لعلي محمود طه،"أين المفر"لمحمود حسن إسماعيل،"الشفق الباكي"لأحمد زكي أبو شادي،"شاطئ الأعراف"ثم"إلى جيتا الفاتنة في مدينة الأحلام"للهمشري [1] يبين لنا عمق المأساة وشدة القلق الذي اتسمت به الحياة. كما يوحي لنا بمدى المعاناة والآلام التي كان يصدر عنها هذا الشعر، إضافة إلى ذلك الصراع المرير والطاحن بين الواقع الموضوعي والواقع الباطني، واقع الحياة وعالمها المأساوي وعالم الذات بفطرتها وأحلامها ومعانيها السامية المتمثلة في الحب والوئام والسلام والآمال العراض، والتي لا يمكننا أن نجدها إلا في الطبيعة.
(1) - م.ن، ص 42.