فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 457

ولعل أبلغ مثال وأوضحه في هذا الصدد، هو موقف الخوارج [1] . أو لئك الذين حبّذوا الإقامة في البوادي القفار، ورفضوا المدن رفضا قاطعا، زاعمين أنها لا توافق طبائعهم ولا تنسجم مع نفوسهم الزاهدة في ملذات الدنيا التي توفرها المدينة، الرافضة لتسلط الحكام وطغيانهم، لقد كان رفضهم مبنيا على اعتبارات أخلاقية دينية، وأسس نفسية ومعطيات سياسية، ولم يقبلوا الضيم فاعتزلوا، ولم يرضوا الفساد فحاربوا، ولم يألفوا التملق والتزلّف فهجوا المجتمع وأهله، ولم يطيقوا تحمل زيف هذه الحياة فطلبوا الموت وتعجّلوه.

(1) - الخوارج: كما هو معروف تاريخيا حركة نشأت في أعقاب موقعه"صفين"بعد قبول علي بن أبي طالب مبدأ التحكيم بينه وبين معاوية، حيث رأت مجموعة من جند علي، أن في هذا خروجا عن الحق الذي من أجله جاهدوا معاوية وجنوده، وأقرّوا بأن هناك شكا في هذا الحق الذي أحرزه معاوية نتيجة تحكيم كتاب الله، واتهموا عليا بالانحراف عن الدين، بل وبالكفر، وطالبوه بان يعترف بخطئه ويتوب إلى الله ويؤوب إلى الحق، ليعودوا إلى صفوفه. وبعد رفضه، خرجوا عليه واتخذوا شعارا لهم، لا حكم إلا لله . لمزيد من التفصيل راجع الإسلام لأحمد أمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت