فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 457

إنّهم يرون أنفسهم متميزين عن الآخرين بأفكارهم الفريدة الصادقة، ونظرتهم الدينية الصائبة ومبدئهم السياسي، لذلك فهم غرباء،"لأنهم وإن كانوا في أو طانهم وبين أترابهم وجيرانهم، غرباء في آرائهم فقد سافروا بأفكارهم إلى مراتب أخرى هي لهم كالأوطان" [1] ، إن الوطن الذي يسكنونه، ليس لهم بوطن بسبب هذا التعارف والتخارج بينهم وبين صفات أهله، وتجاربهم الأخلاقية وولائهم السياسي، بل إنه ليصدق عليهم القول والحال هذه أن ننعتهم باسم"النوابت"بفضل ما تفردوا به من أفكار وما تميزوا به من نظرة إزاء مجتمعهم، لأن"من وقع على رأي صادق لم يكن في تلك المدينة أو كان فيها نقيضه وهوالمعتقد، فإنهم يسمّون بالنوابت" [2] ، وما يزيد في غربتهم تكثيفا ويجعلها أشدّ وقعا على أنفسهم، فقدانهم لبعض زعمائهم كقول عمران بن حطان، يرثى أبا بلال مرداس بن أديّة [3] :

يا عين بكّي لمرداس ومصرعه

يا ربّ مرداس ألحقني بمرداس

في منزل موحش من بعد إيناس ... تركتني هائما أبكي لمرزأة

أنكرت بعدك ممن كنت أعرفه

ما الناس بعدك يا مرداس بالناس

إنه يتعجل الموت، مادام أن الإنسان قد تشيأ وصار يعدّ من سقط المتاع

وما للمرء خير في حياة

إذا ما عدّ من سقط المتاع المتاع [4]

1@وقد مللت دهنه وغسله ... ولذلك فلا بد من التخلص من هذه الغربة والسآمة ولوبالقتل:

أحمل رأسا قد سئمت حمله

ألا فتى يحمل عنّي ثقله [5]

(1) - ابن باجة، رسائل ابن باجة الالهية، تحقيق ماجد فخري، بيروت 1968، ص 43

(2) - م.س، ص 42

(3) - إحسان عباس، شعر الخوارج، ص 18.

(4) - البيت لقطرى بن الفجاءة، شعر الخوارج، م .س، ص 42

(5) - البيتان لأم حكم الفارسة، زوجة قطرى بن الفجاءة. ينظر: م.س، ص.ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت