فهرس الكتاب
الصفحة 42 من 457
وعلى الرغم من أن المجتمع الذي كان يحيا فيه العذريون هو في غالبيته مجتمع حضارة واستقرار وكثافة سكانية، فإن الإحساس بالغربة بالنسبة لهم لم يبرز إلا فيه، وهكذا فكلما ازدادت كثافة التجمع البشري،كلما ازداد شعور بالمحاصرة، واتسعت الهوة ما بين الأنا والآخر، وتعمق الشرخ، لأن الفرد حينئذ لا يعود سوى رقم من الأرقام الكثيرة، أو بقعة من البقع الباهتة المتزاحمة، كلٌّ تريد أن تحتوي الأخرى وتزيحها من طريقها، وتجدّ في العمل على تلاشيها، عكس ما يكون عند الإنسان الوحيد، أو الذي يحيا في مجتمع قليل العدد كالقبيلة مثلا، حيث يتميز الفرد وتظهر ملامحه وتتحدد وظيفته بوضوح.
حجم الخط: