فهرس الكتاب
وأرواحها، إن كان نجد على العهد ... ألا حبذا نجد وطيب ترابها
ألا هل إلى شم الخزامى [1] ونظرةِ
إلى قرقرى، [2] قبل الممات، سبيل
بمثل هذه الزفرات وغيرها، عبّر الشاعر العذري عن خيبته في حاضره، وحنينه إلى ماضيه، وتوقعه الشديد إلى منابت طفولته ومرابع صباه، وتشبثه بحياته البدائية الأولى الحرة الطليقة، قبل أن يزحف إليه ذلك المد الحضاري الذي فوجئ به بعد الفتح الإسلامي الذي أرسى دعائم حياة أخرى تختلف كل الاختلاف عما ألفه، فيجد نفسه مشتتا حائرا، موزعا بين الإقبال عليه والازورار عنه، ومن شأن هذا التأرجح ما بين الإقدام والإحجام أن يولّد إحساسا شديدا بالتمزق والمعاناة. ولعل هذا الشعور لم يكن خاصا بالشاعر العذري وحده، بل هو شعور عام أحسّه العربي نتيجة ما طرأ على حياته من تغيير في ذلك المجتمع الانفصالي فأربكها.
(1) - الخزامى: نبات زكي الرائحة.
(2) - قرقرى: اسم مكان.