فهرس الكتاب
إنّ النفيس غريب حيثما كانا
لقد جرّد الشاعرّ من كل اتصال بالحياة أو انتماء لها، فلا أهل ولا وطن، ولا صاحب ولا نديم، ولا شيء يخفف عنه عبء نفسه ولا محدودية طموحه، وعبء وحدته وغربته:
بما التعلّل لا أهل ولا وطن
ولا نديم ولا كأس ولا سكن [1]
1@غريب كصالح في ثمود ... المتنبي الشاعر الجموح والوحدة والغربة والألم الكبير، في سبيل المبدأ المتعب والطموح الملحّ لتحقيقه،
ومن أجل هذا كانت غربته أشبه بغربة الأنبياء بين شعوبهم المتردّية والمتهاوية [2] :
أنا في أمة تداركها الله
ما مقامي بأرض نخلة إلاّ
كمقام المسيح بين اليهود [3]
(1) موجز ديوان المتنبي (م.س) ، ص 388.
(2) - م.ن، ص 67،69.
(3) - بهذه الرؤية يكون المتنبي -إذن، سباقا إلى اعتبار الشاعر، (الملتزم، الطموح) ، نبيا، قبل أن يقول بها النقاد المحدثون، ويتباهى بها شعراء هذا العصر، وهوفي ذلك واع بالتغيير الذي يمكن أن يحدثه الشاعر، والخلاص الذي يأتي به. وخصوصا إذا كان محكوما بشهوة إصلاح العالم، والتي هي القوة الدافعة في حياة كل من النبي والشاعر في محاولتهما الانتصار لإرادة الحياة الكريمة، وفعل الخير.