فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 457

فأعْلَمُهُم فَدم وأحْزَمُهُمْ وغْدُ

وأَكْرَمُهُمْ كَلْبُ وأَبْصَرُهُمْ عَمِّ

وأَسْهَدُهُمْ فَهْدُ وأَشْجَعُهُمْ قِرْدُ [1]

إنها كبرياء يندر أن يدانيه فيها أحد، وتعال شامخ يصل حد المقت، المستديم للبشرية، فهوينفي العالم كلّه إلا نفسه، ولكن هذا الاستعلاء أو التسامي ليس سوى تعويض وإحلال للحلم والمثال محل الواقع، وليس سوى نتيجة لعدم التوفيق في المواءمة بين الذات المنشطرة بطموحها ومثلها، والخارج المتناقض معها، ولذا فهولا يتوانى عن تحطيم كل ما عداه، والتشكيك في كل ما يناقض رؤاه، ولا يجد حرجا في أن يعلن في قسوة عن عزلته ووحدته الروحية المرعبة، فيكون بأخلاقه هذه في مثل هذا الجوالسياسي المعتّم والتفسخ الاجتماعي الذي يملك زمام الأمور فيه الجبناء"أشبه شيء بقصيدة رائعة في ديوان ركيك من الشعر" [2] :

أيملك الملك والأسياف ظامئة

والطير جائعة، لحم على وضم

من لورآني ماء مات من ظمإ

ولومثلت له في النوم لم ينم [3]

(1) - فدم: عي، الفهد: يعتبر عند العرب مضرب المثل في حب النوم.

(2) - محمد شرارة: المتنبي بين البطولة والاغتراب، تحقيق حياة شرارة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ط1، 1981 -ص 212.

(3) - موجز ديوان المتنبي (مرجع سابق) ص، 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت