فهرس الكتاب
ولم يكن التشكي من الواقع المديني والتمرد عليه حكرا على الشعراء وحدهم، بل تعدى ذلك إلى بعض الفلاسفة المسلمين، وبخاصة"الفارابي" [1] والذي درس المسألة بعمق، طارحا اقتراحات جديرة بالاهتمام والتقدير، في جل كتبه، وبخاصة في كتابه المتميز: أراء أهل المدينة الفاضلة، وهوما سنحاول تبيّنه في ما يلي:
ثانيا: في الفكر الفلسفي: المدينة الفاضلة للرئيس الفاضل:
كان عصر الفارابي عصر مدنية وحضارة، كما كان أيضا عصر اضطرابات وهزات سياسية ولذلك جاءت معظم كتبه ذات منحى سياسي، ومنها كتابه الأساسي في السياسة المدنية (آراء أهل المدينة الفاضلة) . ولقد كان هذا الكتاب الذي ألّف في القرن العاشر الميلادي شبيها إلى حد كبير في خططه وأفكاره بكتاب (الجمهورية) لأفلاطون. وعلى الرغم من أن تشريعات أفلاطون في جمهوريته تحمل الكثير مما يتنافى ومبادئ الدين الإسلامي [2] ، إلا أن الفيلسوف المسلم لم يفندها أو ينتقدها، وإنما اكتفى بوصفه لمدينته الفاضلة كما كان يريدها، مع مقابلتها بالمدن الجاهلة والمضادة لها .
(1) - هذا الفيلسوف كان معاصرا للمتنبي.
(2) -كمشاعية النساء: ومشاعية الأولاد، وامتناع الحكام والجنود عن الزواج قصد التفرغ لأمور الحكم والحراسة...إلخ