فهرس الكتاب
و"يحدث من تعاون هذه الاختلافات واختلاطها إمتزاجات مختلفة بها خلق الأمم وشيمهم" [1] ، أما عن اللسان الذي هو شيء"وضعي وله مدخل ما في الأشياء الطبيعية" [2] فإن"الذين هم في مسكن واحد وعلى خلق في أعضائهم متقاربة، تكون ألسنتهم مفطورة على أن تكون أنواع حركاتها إلى أجزاء في داخل الفم أنواعا واحدة بإيماءاتها. وتكون تلك أسهل عليها من حركاتها إلى أجزاء أجزاء أخر ويكون أهل مسكن وبلد آخر، إذا كانت أعضاؤهم على خلق وأمزجة مخالفة لخلق أعضاء أولئك، مفطورين على أن تكون حركة ألسنتهم إلى أجزاء من داخل الفم أسهل عليهم من حركتها إلى الأجزاء التي كانت ألسنة أهل المسكن الآخر تتحرك إليها. فتخالف حينئذ التصويتات التي يجعلونها علامات يدل بها بعضهم بعضا على ما في ضميره مما كان يشير إليه وإلى محسوسه أولًا، ويكون ذلك هو السبب الأول في اختلاف ألسنة الأمم" [3] ؛ وعلى هذا فالأمة عنده"تتميز عن الأمة بشيئين طبيعين: بالخلق الطبيعية والشيم الطبيعية" [4] ،
(1) - الفارابي: السياسة المدنية الملقب بمبادئ الموجودات، المطبعة الكاثوليكية، بيروت 1964،
ص 40.
(2) - الفارابي: م.ن، ص 70.
(3) - الفارابي: كتاب الحروف، تحقيق محسن مهدي، دار المشرق، بيروت 1970، ص: 136،137، ينظر أيضا: الآراء (المرجع المذكور) ، ص 155.
(4) -الفارابي: السياسة المدنية، (م.س) ، ص70..