فهرس الكتاب
ولوتخيرت، هذي كنت أختار ... ما جنة الخلد إلا في دياركم
لا تخشوا بعدها أن تدخلوا سقرا
فليس تدخل بعد الجنة النار
ويقول أيضا في قصيدة أخرى:
إنَّ للجنَّةِ في الأنْدَلُسِ
مجُْتَلَى حُسْنٍ ورَيا نَفْسٍ
فسنَا صبحتَها من شَنَب
ٍودُجَى ظلمتها من لعس
والأكثر من ذلك، أن الطبيعة غدت عندهم امرأة فاتنة الحسن، بارعة الجمال، ممشوقة القد... كما في بيت ابن خفاجة التالي يصف الأراكة:
فكأنَّها وكأنَّ جدولَ مائِهَا
حسناء شُدَّ بِخَصْرِهَا زنَّار
1@ريحٌ تلفُّ فُرُوعَهَا مِعْطَارُ ... أوهي فتاة كاعب، تتدلل وتنثني زهوًا بجمالها وشبابها، فيتضوع منها عطر فواح، ويرى منها أبهى حلي وأجمل زينة:
وصَقِيلة الأنوارِ تَلْوِي عِطَفَها
فالنُّورُ عقدٌ والغُصُونُ سَوَالِفُ
والجذْعُ زندٌ والخليجُ سِوَارُ
فالطبيعة بالنسبة لهم امرأة حسناء، بكل ما تثيره هذه المرأة من فتنة، وزهووشهوة ولذة، كما رأينا عند ابن خفاجة، وكما هو الحال عند ابن صارة يصف نهرا بمائه العذب:
إذن في هذا الجوالمديني المترف، والطبيعة الخلابة، نال العرب الوافدون من الخير والنعم ما غيّر حياتهم كلية وقلبها رأسا على عقب، فانعكس ذلك في نفوسهم رقة، وفي أزيائهم تأنقا، وفي مطعمهم ومشربهم انتقاء، وفي مجالسهم تظرّفًا وتأدبا وليونة، بل وميوعة في بعض الأحيان كما انعكس في شعر شعرائهم عذوبة وسلاسة، وألفوا هذه الحياة الوادعة السهلة، فارتبطوا بتربتها، وتغلغل في نفوسهم جذور حبها، حتى أنهم لم يطيقوا مفارقتها، وبقوا على ذلك زمنا غير قصير.
2-رثاؤها: