فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 457

وبدورها بقصورها تتخدر ... يا طيبهم بقصورها وجذورها

ريح النوى، فتدمرت وتدمروا ... يا جنة عصفت بها وبأهلها

وظباؤها بفنائها تتبختر ... ...أسفي على دار عهدت ربوعها

وثقاتها وحماتها يتكرر ... ... حزني على سرواتها ورواتها

وبهائها وسنائها تتحسر ... نفسي على آلائها وصفائها

كبدي على علمائها, حلمائها

أدبائها, ظرفائها, تتفطر.

كما رثاها أيضا شعراء كثيرون منهم مثلا ابن فرج السميسر (خلف بن فرج الالبيري المتوفي سنة 480هـ،) بقوله:

وقفت بالزهراء مستعبرا

معتبرا أندب أشتاتا

قالت: وهل يرجع من ماتا ... فقلت: يا زهرا ألا فارجعي

هيهات يغني الدمع هيهاتا ... فلم أزل أبكي وأبكي بها

كأنما أثار من قد مضى

نوادب يندبن أمواتا [1]

فقرطبة كانت من الروعة والخلابة، ما جعل الكثير من الشعراء يرثونها ويندبون عهدها الزاهي الذي ولى، يرفدهم في ذلك فداحة مصيبتها وخرابها التام.

ولم تكن قرطبة المدينة الوحيدة التي عمد إلى رثائها الشعراء وتسابق إلى تأبينها الأدباء، بل كان هذا شأن كل مدينة أندلسية، تتعرض لمحنة أو اغتصاب، كبلنسية مثلا عاصمة الشرق الكبرى التي ذاقت من الظلم أمره على يد القمبيطور [2] في أثناء اجتياحه لها سنة 487هـ. 1094م [3] وتدميرها وحرق بعض أعيان أهلها. وأسر بعضهم الآخر، وفي وصف أبي عبد الرحمن بن طاهر أحد الوجوه البارزين فيها آنذاك، ما يغني عن كل وصف، حيث كتب إلى بعض إخوانه يقول: [4]

(1) - م.ن، ص277.

(2) - عمر الدقاق، (المرجع نفسه) ، ص 299،300.

(3) - ولكن استردها العرب من الاسبان سنة 495هـ / 1102هم.

(4) - الذخيرة: القسم الثالث (المخطوط ) : 29 / نقلا عن: تاريخ الأدب الأندلسي: عصر الطوائف والمرابطين، د/ إحسان عباس، ص 187، نقلا عن ملامح الشعر الأندلسي، عمر الدقاق،

ص 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت