فهرس الكتاب
هذا النص تجربة ذاتية مفعمة بالصدق العاطفي الناتج عن الحس العميق بمأزق الغربة، والموضوع على الرغم من أنه وصفي، فهومشحون بعذاب النفس وأرقها؛ ذلك أنّ الداخل اتكأ على مشهد في الخارج يعّبر بواسطته على ما يحسّه، مما أبعده عن الوصفية الباردة، وليس من شك في أن النص يعّبر عن ذات تعيش غربتها؛ من هنا فإن النص أندلسي الفضاء أندلسي الحسّ والإبداع لكنه مشرقيّ التطلعات.
أما معجمه اللغوي فانه قريب مبسّط، انه معجم مديني، ولعل ذلك يعود إلى كون الشاعر مدينيا وأميرا في آن معا. مما يجعل لغته بعيدة عن الغلظة والخشونة، قريبة إلى البساطة والرقّة دون ضعف أو لين.
هذا في حين أن الصورة اعتمدت على إثارة ما هو نفسي وما هو إنساني دون اللجوء إلى رصف المواد الخارجية لما يُرى، أثار ذلك من خلال تفجير المشابهة في موقف الاغتراب الذي يجمع بينه وبين نخلة موضعها بلاد النخل. وإذ يحدثنا عن بلد النخل فانه يفجر ثنائية: التجمّع/ الانفراد، ثنائية: التواصل/الانقطاع، ليصبح الاغتراب، حزنا ممتدا بين الشاعر وبين ما يرى، هكذا يحيل الطبيعة المرئية إلى الطبيعة التي في الذاكرة، يحيل المشاهدة إلى الغائب مما يجعل العين الذاكرة حين كمن الماضي قويا في الحاضر إلى حد الالتباس، لتصير النخلة علامة على حزن مفتوح. إن الصورة الشعرية اعتمدت على المشابهة؛ فهووالنخلة يلتقيان في منفى الغربة لغة.والصورة بعد ذلك بسيطة غير مركبة، تسهم في إغناء الصورة التي تريد أن تفجر أزمة القلب لا أزمة العقل.