فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 457

فلست ترى غير سمع أزل [1]

وقلّ أو لوا الفضل إن حُصِلوا

وهل يتحصل نور المقل

لذلك فالحذر والمداراة واجبة، والانعزال مفروض:

فخالط أناسا وزايلهم

وكن فيهم ظلك المنتقل [2]

ويذكي الضلوع ويوهي القلل ... لقاؤهم يستدرّ الدموع

وفيهم مشابه ما في الفلاة

خداع السراب وجور السبل

ولكن قد لا يكتفي الشاعر برصد هذا الواقع الآسن وتصوير غربته بل كثيرا ما يلجأ إلى مهاجمته وهجائه وكشف عيوبه. يقول ابن بقي في ذم أهل المغرب والأندلس: [3]

أقمت فيكم على الإقتار والعدم

لوكنت حرا أبيّ النفس لم أقم

تستقيظون وقد نمتم عن الكرم ... وظللت أبلى بكم غدرا لعلكم

في الأرض إن كانت الأرزاق بالقسم ... لا رزق لي عندكم لكن سأطلبه

جئت العراق فقامت لي على قدم ... أنا امرؤ إن نبت بي أندلس

نهل الرغائب حتى أبت بالندم ... أوغلت في المغرب الأقصى فأعجزني

إليك عني فليس السب من شيمي ... وساقط نال من عرضي فقلت له

أعرضت عنه ولوأني عرضت له

سقيته حمة الأفعى من الكلم

ولعل الأبيات أبلغ من كل تعليق أو تحليل فهي تنضح بكل ما في هذا المجتمع من رذائل وتجرده من كل الفضائل...

وقد لا تتوجه هذه الأشعار الانتقادية الشاكية إلى الناس البسطاء باللوم والتقريع، بل تتركز وتتوجه في أغلب الأحيان إلى الأعيان من ملوك وأمراء وقضاة، بل أو لئك الذين يمتلكون القرار ويستغلون مناصبهم ويتلاعبون بأموال الناس ومصائرهم؛ فهاهوأبوجعفر ابن البتي الذي عاش في أثناء حكم علي ابن يوسف بن تاشفين، لم يجد بدا من كشف رياء أو لئك القضاة الذين يستلبون الأموال ويقتنون الثروات"تحت ستار من تقوى وإقامة حدود الشرع (فيقول) :"

أهل الرياء لبستم ناموسكم

كالذئب أدلج في الظلام القاتم

(1) - محمد رضا الشبيبي: أدب المغاربة والأندلسيين في أصوله المصرية ونصوصه العربية، دار اقرأ للنشر والتوزيع والطباعة، 27، 1984، ص 112.

(2) - م.ن -ص ن . (أبيات لغلام بكري)

(3) -م. ن،ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت