فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 457

وقسمتم الأموال ابن القاسم ... فملكتم الدنيا بمذهب مالك

وركبتم شهب الدواب بأشهب

وبأصبغ صبغت لكم في العالم" [1] "

بل وكثيرا ما يهاجم الشعراء الملوك والخلفاء لأنهم سبب كل بلاء، لاستهتارهم وتخاذلهم، وعبثهم، وعدم أهليتهم للحكم فيقول أحدهم: [2]

مما يقبح عندي من ذكر أندلس

أسماء مقتدر فيها ومعتضد

أسماء مملكة في غير موضعها

كالهر يبدي انتفاخا صولة الأسد

ويصور الشاعر أحمد الملقب بالأبيض - وهوشاعر فحل وبطل من أبطال التاريخ في الأندلس- ضلال الزبير أمير قرطبة واستهتاره فيقول:

"عكف الزبير على الضلالة"

ووزيره المشهور كلب النار

بين الكؤوس ورنة الأوتار ... مازال يأخذ سجدة من سجدة

فإذا اعتراه السهوسبح خلفه

صوت القيان ورنة المزمار

ولما بلغ الزبير ذلك قال له: ما دعاك إلى هذا؟ فقال: إني لم أر أحق بالهجومنك ولوعلمتَ ما أنت عليه من المخازي لهجوت نفسك أيضا ولم تكلْها إلى أحد فأمر بقتله" [3] ..."

وأحيانا أخرى لا ينتقد الملوك والأعيان وحدهم، بل يوجه اللوم والتقريع إلى أهل الأندلس كلهم؛ لأنهم قصروا في تدبير شؤونهم، وتهاونوا في درء الأخطار عن أنفسهم باتباعهم لشهواتهم، وانقيادهم للعابثين وفي هذا يقول أحد الشعراء المجهولين [4] :

أضعتم الحزم في تدبير أمركم

ستعلمون معا عقبى البوار غدا

فألبستكم ثيابا للبلى جددا ... لكن سبل العم أعمت في بصائركم

يا أمة هتكت مستور سوءتها

كما كل من ذل أعطى بالصغار يدا

(1) - محمد رضا الشبيبي: أدب المغاربة والأندلسيين في أصوله المصرية ونصوصه العربية، ص 79.

(2) - اختلف في نسبة هذين البيتين: هناك من يقول هما لابن رشيق القيرواني، وهناك من يقول هما لابن عمار، م.ن،ص 56

(3) - م. ن، ص 92.

(4) - وردت الأبيات في"البيان المغرب في أخبار المغرب"، 3/ 110 لابن عذاري المراكشي، عن: عمر الدقاق، ملامح الشعر الأندلسي، ص 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت