الصفحة 113 من 938

وهذا معنى قوله: (والحذف عندهم . . . إلخ) أي: أن الحذف عند العرب كثير متضح في كل عائد متصل منصوب بفعل أو وصف. واستغنى بالمثال عن ذكر شرط التمام في الفعل. والمثال: (كمن نرجو يهب) أي: الذي نرجوه يهب، وظاهر كلامه أن الحذف مع الوصف كثير. وليس كذلك، لأن الحذف مع الفعل كثير، ومع الوصف قليل. وقد اعتذر عنه بعض الشراح بأنه قد أشعر بذلك تقديم الفعل، ولأنه الأصل في العمل والتصرف الذي من جملته حذف المعمول، والوصف فرع عنه في هذا، وهذا فيه تكلف (1) .

104)كَذَاكَ حَذْفُ مَا بِوَصْفٍ خُفِضَا ... ... كَأنْتَ قَاضٍ بَعْدَ أمْرٍ مِنْ قَضَى

105)كَذَا الَّذِي جُرَّ بِمَا الْمَوْصُولَ جَرْ ... ... كَمُرَّ بالَّذِي مَرَرتُ فَهْوَ بَرّ

العائد المجرور نوعان:

الأول: مجرور بالمضاف. وشرط جواز حذفه - بعد الشرط العام - أن يكون المضاف اسم فاعل أو اسم مفعول من فعل ينصب مفعولين وكلاهما للحال أو الاستقبال. ولابد أن يعتمد على مبتدأ ونحوه مما هو مذكور في باب اسم الفاعل. نحو: يفرح الذي أنا مكرم الآن أو غدًا، أي: مكرمه، قال تعالى: (فاقض مآ أنت قاضٍ (( 2) فما: اسم موصول (3) ، وقد حذف العائد. لأنه مجرور بوصف والتقدير: قاضيه. وهو للاستقبال بدليل الأمر قبله.

ومثال اسم المفعول: خذ الكتاب الذي أنا مُعْطَىً الآن أو غدًا. أي: معطاه.

فإن كان العائد مجرورًا بغير ذلك لم يجز الحذف، وهذا فيما يلي:

الاسم الجامد نحو: جاء الذي تخلف ابنه. فلا يحذف العائد المجرور، لأن المضاف غير وصف.

الوصف الذي كان للماضي نحو: جاء الذي أنا مكرمه أمس، ونحو: فرح السائل بما كان معطاه.

(1) شرح الأشموني ( 1 \ 171 ) .

(2) سورة طه، آية: 72.

(3) مبني على السكون في محل نصب مفعول (اقض) و (أنت) مبتدأ و (قاض) خبر مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين منع من ظهورها الثقل. والجملة صلة. والعائد محذوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت