ويشترط في خبر أفعال هذا الباب أن يكون جملة فعلية، فعلها مضارع، كما مرَّ في الأمثلة. وقد جاء ماضيًا، كما في صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: (فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو) (1) .
وندر مجيء الخبر اسمًا بعد (عسى) و (كاد) كقول الشاعر:
أكثرت في العذل ملحًّا دائمًا ... ... لا تكثرن إني عسيت صائمًا (2)
وقوله:
فأُبْتُ إلى فَهْمٍ وما كِدت آئبًا ... ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر (3)
وهذا معنى قوله: (ككان كاد . . . إلخ) أي: إن (كاد) و (عسى) مثل (كان) في العمل وعدم الاستغناء بالمرفوع، لا مطلقًا. بدليل ما بعده. وقد ندر غير المضارع خبرًا لهذين. والمعنى: أن مجيء الخبر غير جملة مضارعية نادر وقليل جدًّا، المراد بغير المضارع: الاسم، كما تقدم، وإذا كان نادرًا فلا تصح محاكاته، بل يقتصر فيه على السماع.
(1) أي: النداء على الصفا لما نزل قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين( صعد النبي ( الصفا ونادى: يا بني فهر . . إلخ فقال ابن عباس ذلك. انظر فتح الباري(8/501) و (شواهد التوضيح والتصحيح) لابن مالك ص78 فالخبر جملة (أرسل) و (إذا) منصوبة بجوابها، فهي مؤخرة في التقدير عن العامل، وهو الفعل (أرسل) نقله الصبان عن ابن هشام. وسياق الكلام يقتضي أن يكون الخبر جملة (إذا . . ) .
(2) العذل: الملامة. ملحًّا: حال. من الإلحاح أي: الإكثار، دائمًا: صفة له. صائمًا: خبر عسى منصوب. وقال ابن هشام: إن (عسى) هنا فعل تام فاعله تاء المتكلم و (صائمًا) خبر لكان المحذوفة مع اسمها والتقدير: إني رجوت أن أكون صائمًا على حد قوله ((فليقل إني صائم) .
(3) فأبت: رجعت، فهم: قبيلة. تصفر: تتأسف على إفلاتي منها وقوله (وكم مثلها) كم: خبرية: بمعنى كثير مبتدأ مبني على السكون في محل رفع، ومثلها: تمييز مجرور ومضاف إليه: (فارقتها) الجملة خبر المبتدأ (كم) .