وطريقتي أنني أبدأ بشرح المسائل النحوية التي تحويها الأبيات مع إيراد الأمثلة، وقد أزيد على ما ذكره الناظم ما تدعو الفائدة إلى ذكره من شرط أو ضابط ونحوهما، وأرجح ما يؤيده السماع ولو كان فيه مخالفة لأئمة النحو، وفي نهاية المطاف أشرح الأبيات بأسلوب موجز، وأبين معاني ألفاظها، وما يحتاج إلى إعراب أو إيضاح أصل..
وضعت نصب عيني - أثناء شرحي - ثلاثة أمور:
الأول: عدم اللجوء إلى التكلف والتأويل فيما خرج عن القاعدة، وخالف النسق الصحيح الوارد في تركيب الجملة؛ بل يبقى على ما سمع عليه من العرب.
الثاني: التسهيل في اللغة، والتسامح في قبول ما تكلم به العرب، وعدم التشدد، وهذا أمر مطلوب. فما ورد عن العرب - وإن قل - كافٍ في القياس عليه. ومراعاة الأكثر أفضل.
الثالث: عدم الإكثار من الحذف والتقدير في آيات القرآن، وهذه قاعدة ينبغي أن يستفيدها الدارس لإعراب الآيات، فقد تتعدد الآراء، وخيرها ما كان بعيدًا عن التقدير، ما دام أن المعنى يشهد له.
اعتمدت التمثيل بالآيات القرآنية. وأشير - في الغالب - إلى القراءات إن كانت سبعية. وأذكر قبل الآية مثالًا مفيدًا. وقد لا أمثل بذلك إذا كان المقام لا يستدعي المثال. وقد مثلت ببعض الأحاديث في مواضع من الشرح، لاسيما مما قد يشكل إعرابه على بعض الدارسين.
أعرضت عن ذكر المسائل الخلافية. والآراء المنسوبة لبعض علماء النحو، مكتفيًا بالرأي الأقوى، الذي يعضده السماع بكثرة. إلا إذا كان الخلاف أشار إليه ابن مالك. فأذكره من باب توضيح الألفية (1) .
(1) مثل الخلاف في حرف التعريف (أل) مع أنني مقتنع أن هذا الخلاف لا طائل تحته.