وهذا معنى قوله: (كذا أولات . . . إلخ) أي: أن لفظ (أولات) يكسر في الجر وفي النصب معًا. وكذا ما جعل من جمع المؤنث علمًا على شيء فإنه يجري عليه الإعراب السابق.
43)وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ مَالا يَنْصَرِفْ ... ... مَالَمْ يُضَفْ أَوْيَكُ بَعْدَ ألْ رَدِفْ
أشار بهذا البيت إلى القسم الثاني مما نابت فيه حركة عن حركة، وهو الاسم الذي لا ينصرف أي: لا ينون (1) . وتعريفه: كل اسم معرب شابه الفعل بوجود علتين من علل تسع أو واحدة تقوم مقامها. مثل: أحمد. فيه العلمية ووزن الفعل. وعطشان فيه الوصفية وزيادة الألف والنون. ومساجد فيه علة واحدة وهي صيغة منتهى الجموع.
وللممنوع من الصرف باب خاص فيه بيان أسباب المنع من الصرف. وتوضيح أحكامه، والمقصود هنا ما يتعلق بإعرابه.
فهو يرفع بالضمة وينصب بالفتحة. ويجر بالفتحة - أيضًا - نيابة عن الكسرة، قال تعالى: (ولقد جاءكم يوسفُ من قبل بالبينات (( 2) وقال تعالى: (إن إبراهيمَ كان أمّةً (( 3) وقال تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيّوا بأحسنَ منها (( 4) .
ويستثنى من ذلك مسألتان يجر فيهما الممنوع من الصرف بالكسرة على الأصل:
الأولى: أن يكون مضافًا. نحو: وعظت في مساجدِ القرية. قال تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسنِ تقويم (( 5) فإن كان مضافًا إليه جر بالفتحة نحو: كتابُ يوسفَ جديدٌ. قال تعالى: (إن الله اصطفى ءادم ونوحًا وءال إبراهيمَ وءال عمرانَ على العالمين (( 6) .
(1) وبعض الطلبة يظن أنه لا يسمى ممنوعًا من الصرف إلا إذا كان مجرورًا بالفتحة، وهذا غير صحيح، بل كل ما منع من التنوين من اسم معرب لعلتين أو لعلة فهو ممنوع من الصرف ولو كان مرفوعًا أو منصوبًا.
(2) سورة غافر، آية: 34.
(3) سورة النحل، آية: 120.
(4) سورة النساء، آية: 86.
(5) سورة التين، آية: 4.
(6) سورة آل عمران، آية: 33.