فهذه ترفع بثبوت النون نيابة عن الضمة نحو: هل تصلون أرحامكم (1) ؟ قال تعالى: (والله بما تعملون بصير (( 2) وتنصب وتجزم بحذفها (3) نيابة عن الفتحة، والسكون نحو: لا ينبغي للأغنياء أن يتأخروا عن مساعدة العاجزين. قال تعالى: (فإن لّم تفعلوا ولن تفعلوا (( 4) .
(1) في قوله تعالى: (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح( الفعل(يعفون) مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث في محل نصب. ونون الإناث: فاعل. فالواو لام الفعل، لأنه من عفا يعفو، بخلاف: الرجال يعفون. فالواو ضمير الجمع فاعل ولام الفعل محذوفة وأصله: يعفوون. والنون علامة الرفع، فتقول في حالتي الجزم والنصب: الرجال لن ولم يعفوا. فالفروق بين: الرجال يعفون. والنساء يعفون، ثلاثة فتأملها.
(2) سورة الحديد، آية: 4.
(3) قد تحذف النون لغير ناصب أو جازم. كقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا"رواه مسلم برقم 93. فحذفت النون من قوله:"ولا تؤمنوا"لغير ناصب أو جازم، وهي لغة صحيحة قليلة الاستعمال. ومنه قول عمر رضي الله عنه في قتلى بدر (كيف يسمعوا؟ وأنى يجيبوا وقد جيَّفوا) رواه مسلم برقم 2874.
(4) سورة البقرة، آية: 24، هنا اجتمع عاملان (إن ولم) والعمل للثاني لأنه شديد الاتصال بالمضارع. بخلاف (إن) فقد تدخل على الماضي وقد يليها الاسم. قاله العكبري في إعراب القرآن (1/40) . وقيل: العمل للأول لسبقه وقوته لأنها تؤثر في فعل الشرط وجوابه. ولا قيمة كبيرة لهذا الخلاف لأن المضارع مجزوم على أي حال.