الصفحة 657 من 938

وقد ذكر هنا سببًا واحدًا من أسباب ثلاثة تقتضي صرف الاسم الممنوع من الصرف ، وهو أن ما كان منعه من الصرف للعلمية وسبب آخر إذا زالت عنه العلمية بتنكيره صرف ، لزوال إحدى العلامتين ، وبقاؤه بعلامة واحدة لا يقتضي منع الصرف .

وقد تقدم أن الممنوع من الصرف للعلمية مع شيء آخر سبعة أنواع ، فما دام الاسم مشتملًا على العلامتين منع من الصرف ، فإذا زالت إحداهما أو كلتاهما دخله التنوين ، فتقول مثلًا . رُبَّ عمرٍ وأحمدٍ لقيت ، بالجر بالكسرة مع التنوين لزوال إحدى العلامتين وهي العلمية ، لأن ( رُبَّ ) لا تدخل إلا على النكرات ، فصار مدخولها لا يدل على شخص بعينه .

وأما الخمسة الباقية وهي ما امتنع لألف التأنيث أو للوصف مع الزيادة أو وزن الفعل أو العدل ، أو للجمع المشبه مفاعيل أو مفاعيل فإنها لا تنصرف مطلقًا لأن الوصفية مع شريكتها ملازمة للاسم لا تفارقه إلا إذا دخلت محلها العلمية ، أما ما فيه ألف التأنيث فلأنها كافية في منع الصرف ، وأما صيغة منتهى الجموع إذا كانت علمًا ثم زالت هذه العلمية فإنه يبقى ممنوعًا من الصرف - على الأرجح - لبقاء صورة الجمعية . فتكون صيغة منتهى الجموع ممنوعة من الصرف دائمًا (1) .

وأما السبب الثاني والثالث لصرف الممنوع فسيأتي ذكرهما إن شاء الله بعد قليل في آخر بيت من هذا الباب .

وفي هذا السبب يقول ابن مالك: ( واصرفن ما نكرا ... إلخ ) أي: يجب صرف كل اسم نكِّر بعد أن كان مُعَرَّفًا وكان للتعريف أثر في منعه من الصرف والمراد بالتعريف هنا: تعريف العلمية . والمراد بالصرف التنوين وهو تنوين الأمكنية كما تقدم أول الباب .

674-وَمَا يَكُونُ مِنْهُ مَنْقُوصًا فَفِي إعْرَابِهِ نَهْجَ جَوَارٍ يَقْتَفِي

(1) - انظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (3/249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت