الصفحة 665 من 938

فأما (لن ) فهي حرف نفي واستقبال . أي: نفي الحدث في الزمان المستقبل (1) . لأنها إذا دخلت على المضارع خلصته للاستقبال ، نحو: لن يندمَ المحسن . قال تعالى: { لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ } فـ (لن ) حرف نفي واستقبال ، ينصب المضارع و ( نبرح ) فعل مضارع ناقص ، يرفع الاسم وينصب الخبر ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة . واسمه ضمير مستتر وجوبًا تقديره ( نحن ) و ( عاكفين ) خبره .

وقد تدخل عليها همزة الاستفهام التي للإنكار ،كما في قوله تعالى: { أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ } ( آل عمران: 124) . فـ ( لن ) حرف نفي ونصب ( يكفي ) فعل مضارع منصوب . والكاف: مفعول به . والميم: علامة الجمع والمصدر المؤول ( أن يمدكم ) في محل رفع فاعل .

(1) - تتفق ( لن ) مع ( إلا ) في أن كل واحد منهما لنفي المستقبل ، إلا أن ( لن ) فيها توكيد النفي ومبالغته ، قال تعالى: (وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا ) وقال تعالى: {وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا} ولا تفيد تأبيد النفي كما ذكره الزمخشري في تفسيره . عند قوله تعالى: { لَن تَرَانِي } (2/9) ، وقوله تعالى: (لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا( 3/40) . وهو قول فاسد حمله عليه اعتقاده أن الله تعالى لا يرى يوم القيامة ، فإن آية الرؤية لو قيدت بالتأبيد فإنه لا يدل على دوام النفي في الآخرة فكيف إذا أطلقت ؟ ولأنها لو كانت للتأبيد لما جاز تحديد الفعل بعدها كقوله تعالى: {و إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا } وقوله تعالى: { َلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي} ولو كانت للتأتبد - أيضًا - لم يقيد منفيها باليوم في قوله تعالى: { فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا } راجع: دراسات لأسلوب القرآن (1/2/632) شرح الكافية لابن مالك (3/1531) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت