وأما ( كي ) المصدرية فعلامتها: أن تُسبق بـ (لام ) التعليل ، نحو: تعلم لكي تفيدَ وتستفيدَ ، ومنه قوله تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا } ( الحديد: 23) ، أي: تحزنوا ، فـ ( لكيلا ) : اللام حرف جر . و ( كي ) حرف مصدري ونصب ، و ( لا ) نافية ، و ( تأسوا ) فعل مضارع منصوب بـ ( كي ) وعلامة نصبه حذف النون ، لأنه من الأمثلة الخمسة ، والواو: فاعل،و (كي) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور باللام ، والتقدير: لعدم أساكم (1) .
وقولنا: ( كي المصدرية ) احتراز من ( كي ) التعليلية ، فليست ناصبة . وإنما هي حرف جر ، وتقدم ذكرها في حروف الجر ، والناصب بعدها ( أن ) مضمرة أو مظهرة ، وذلك إذا تأخرت عنها (اللام ) أو ( أن ) نحو:جئت كي لأتعلم ((2) وجئت كي أن أتعلمَ .
فإن تجردت من اللام قبلها ( وأَنْ ) بعدها جاز اعتبارها مصدرية بتقدير اللام قبلها ، وجاز اعتبارها تعليلية بتقدير (أنْ) بعدها .كقوله تعالى: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ } ( القصص: 13) .
وإن ذكرت اللام قبلها و ( أن ) بعدها .جاز أن تكون (كي ) مصدرية ناصبة للمضارع . و ( أن ) مؤكدة لها . وأن تكون تعليلية مؤكدة لـ (اللام ) والناصب للمضارع هو ( أن ) وهو الأفضل . نحو: اغفر للصديق هفوته لكي أن تدومَ مودته .
(1) - قال في المصباح: وأسي أسىً ، من باب تعب: حزن فهو أسيٌّ مثل حزين ا هـ . وجئنا في التقدير بكلمة ( عدم ) من (لا ) النافية .
(2) - انظر: شرح الأشموني بحاشية الصبان (3/281) .