وأما ( أنْ ) المصدرية فهي أقوى النواصب ، لأنها تعمل ظاهرة ومقدرة ، - كما سيأتي إن شاء الله - وهي أكثر النواصب وقوعًا في القرآن ، وضابطها: أن تُسبك مع مدخولها بمصدر يعرب حسب موقعه من الكلام نحو: الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره ، فـ (أنْ ) حرف مصدري ونصب ، و (تذكرَ ) فعل مضارع منصوب . و (أنْ ) وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر المبتدأ والتقدير: الغيبة ذكرك أخاك بما يكره .
واعلم أنّ لـ ( أنْ ) ثلاث حالات:
الأولى: أن يتقدم عليها ما يدل على اليقين والتحقيق ، مثل: علم ، وأيقن ، فهذه مخففة من الثقيلة ، تنصب الاسم وترفع الخبر (1) ) . ولها ثلاثة أحكام:
أن اسمها ضمير الشأن محذوف .
رفع المضارع بعدها .
فصل المضارع منها - في الغالب - بأحد الفواصل الأربعة المتقدمة في باب ( إنّ وأخواتها ) وهذا الفصل للتفرقة بينها وبين المصدرية نحو: أيقنت أن سيندم الظالمون . ومنه قوله تعالى: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى } ( المزمل: 20) فـ ( أن ) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف ، والسين حرف تنفيس -أي استقبال - و ( يكون ) فعل مضارع ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، مرفوع بالضمة ، ( منكم ) خبر"يكون"مقدم (مرضى ) اسمها مؤخر ، والجملة خبر (أن) المخففة .
(1) - الظاهر أن تقدم ما يدل على اليقين بالنسبة للمخففة أمر أغلبي ، بدليل أنهم أعربوا ( أنْ ) في قوله تعالى: ( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) . أعربوها مخففة مع أنه لم يتقدم عليها ما يدل على اليقين . وقد نص على ذلك صاحب التصريح (2/332) .