الحالة الثانية: أن يتقدم عليها ما يدل على الظن والرجحان مثل: ظن ، خال ، حسب ، ونحوها . فيجوز أن تكون مخففة من الثقيلة ويرفع المضارع بعدها . وتأخذ الأحكام السابقة ، وأن تكون مصدرية ناصبة للمضارع ، وهو الأكثر والأرجح ، لأن الأصل بقاء الظن على بابه ، ورفع المضارع بعدها يلزم عليه تأويل الفعل باليقين ، ومنه وقوله تعالى: { وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ } ( المائدة: 71) . فقد قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع ( تكون ) على أنها مخففة . و ( حسبوا ) بمعنى ( أيقنوا ) لأن ( أنَّ ) للتأكيد . والتأكيد لا يجوز إلا مع اليقين . وقرأ الأربعة الباقون - من السبعة - بنصب ( تكون ) على أنها الناصبة للمضارع ، و ( حسب ) بمعنى الشك .لأن ( أنْ ) الناصبة ليست للتوكيد . بل الأمر قد يقع ، وقد لا يقع.
الحالة الثالثة: ألا يسبقها علم ولا ظن ، بل تقع في كلام يدل على الشك أو على الرجاء والطمع ، فهذه ناصبة للمضارع (1) . وجوبًا: نحو: أرجو أن ينتصر الحق ، قال تعالى: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } (الشعراء: 82) فـ ( أن ) مصدرية ناصبة للمضارع . والمضارع بعدها منصوب .
(1) - كما تدخل (أنْ ) على المضارع ، تدخل على الفعل الماضي ، كما في قوله تعالى: { لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا } ، وعلى فعل الأمر كما في قوله تعالى: (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ ) وليس لها تأثير عليهما ، فلا تغير زمنهما ، ولا يكون لهما محل تنصبه كما ذكر ذلك ابن هشام في المغني ص 43 .