وقولنا: ( المصدرية ) احتراز من المخففة والمفسِّرة والزائدة ، أما المخففة فتقدمت . وأما المفسرة فيه التي تأتي للتبيين والتفسير ، فتكون بمعنى ( أي ) المفسِّرة ، وهي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه ، كقوله تعالى: { إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ } ( طه: 37-38) . فجملة ( إذ أوحينا ) فيها معنى القول دون حروفه ، و ( ما يوحي ) هو عين ( اقذفيه في اليم ) في المعنى ، وتعرب الجملة الواقعة بعد ( أن ) المفسِّرة بدلًا أو عطف بيان من المفرد الذي فسرته .
وأما الزائدة فهي الواقعة بعد (لما ) الحينية،كقوله تعالى: {فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ} ( يوسف: 96) . وقوله تعالى: { وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ } ( العنكبوت: 29) . وقوله تعالى: { وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ } ( هود: 77) . والقصة واحدة . أو بعد ( لو ) كقوله تعالى: { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا } ( الجن: 16) . و هي تفيد المعنى وتوكيده .
وإلى هذه الأحرف الثلاثة ( لن ، كي ، أن ) أشار بقوله: ( وبلن انصبه .. إلخ ) أي: انصب المضارع بـ (لن ) و ( كي ) وكذا بالحرف ( أن ) بشرط ألا يقع ( أن ) بعد ما يفيد العلم واليقين ، لأنها بعد العلم مخففة لا ناصبة ، فإن وقعت بعد ظن فانصب المضارع بها إن شئت ، وارفعه إن شئت ، ( والرفع صَحِّحْ ) أي: اعتبره صحيحًا.واعتقد إذا رفعت بها أنها مخففة من الثقيلة ، فهذا مطرد وكثير في كلامهم .
679-وَبَعْضُهُمْ أَهْمَلَ أنْ حَمْلًا عَلَى مَا أُخْتِهَا حَيْثُ اسْتَحَّتْ عَمَلا