أي: بعض العرب يهمل ( أن ) المصدرية فلا ينصب المضارع بعدها بل يرفعه ، حملًا على أختها (ما ) المصدرية التي لا تنصب ، لاشتراكهما في أنهما يقدران بمصدر . فتقول: يسرني أن تجتهدُ . برفع ( تجتهد ) على إهمال ( أنْ ) (1) .
قوله: ( حيث استحقت عملا ) الظرف ( حيث ) متعلق بالفعل ( أهمل ) أي: أهملها في كل موضع تستحق فيه أن تنصب المضارع .
680-وَنَصَبُوا بِإذَنِ الْمُسْتَقْبَلا إنْ صُدِّرَتْ والْفِعْلُ بَعْدُ مُوصَلا
681-أوْ قَبْلَهُ الْيَمِينُ وانْصِبْ وارْفَعَا إذَا إذَنْ مِنْ بَعْدِ عَطْفٍ وَقَعَا
ذكر الرابع من نواصب المضارع وهي ( إذن ) . وهي حرف جوابٍ دائمًا وجزاءٍ غالبًا ، فإذا قال أخوك: أزورك غدًا إن شاء الله ، فقلتَ له: إن أكرمَك . فقد أجببته ، وجعلت الإكرام جزاء زيارته ، فـ ( إذن ) حرف نصب وجواب وجزاء ، و ( أكرم ) فعل مضارع منصوب بـ ( إذن ) وعلامة نصبه الفتحة ، والكاف مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنا .
وهي تنصب المضارع بنفسها بثلاثة شروط:
الشرط الأول - أن يكون المضارع مستقبلًا ، فإن كان حالًا أهملت . كما لو حدثك إنسان بحديث فقلت له: إذن أظنك صادقًا ، برفع المضارع ( أظن ) ، لأن زمنه للحال ، لأن الظن قائم وحاصل وقت الإجابة . و ( إذن ) - هنا - حرف جواب لا جزاء .
الشرط الثاني - أن تكون مصدَّرة ، أي في أول الكلام ، فإن كانت في وسط الكلام لم تنصب المضارع ، نحو: أنا إذن أكرمُك ، برفع المضارع .
فإن كان المتقدم عليها حرف عطف ، وهو الواو أو الفاء جاز في الفعل وجهان:
(1) - انظر تفسير البحر المحيط (1/223) حيث أن الدليل على إهمال ( أن ) قراءة (لمن أراد أن يتمُّ الرضاعة ) المنسوبة لمجاهد ، وبيتان من الشعر ، الثاني منهما منتقد . قال: ( وما سبيله هذا لا تبنى عليه قاعدة ) .