جواز أن يكون معنى المضارع المنفي بها قد انتهى وانقطع قبل زمن التكلم ، كقوله تعالى: { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } ( الإنسان: 1) . أي: ثم كان ، وقد يكون مستمرًا متصلًا بالحال غير منقطع ، كقوله تعالى: { وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا } ( مريم: 4 ) .
ولهذا يصح أن تقول: لم يحضر الضيف وقد حضر ، ولا يصح: لما يحضر الضيف وقد حضر ويجوز: وقد يحضر ، أو: وسوف يحضر ؛ لما تقدم .
أما النوع الثاني من الجوازم وهو ما يجزم فعلين ، فقد ذكر منه ابن مالك إحدى عشرة أداة ، منها ما هو اسم له محل من الإعراب ، ومنها ما هو حرف لا محل له من الإعراب ، وسأبين ذلك لأهميته في الإعراب ، فأقول - مستعينًا بالله -:
إن: وهي حرف شرط جازم لا محل له من الإعراب وتفيد تعليق وقوع الجواب على وقوع الشرط من غير دلالة على زمان أو مكان أو عاقل أو غير عاقل ، نحو: إن تصحب الأشرار تندمْ: ومنه قوله تعالى: { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } ( النساء: 133) .