الصفحة 701 من 938

ويكون الشرط متقدمًا والجواب متأخرًا ، وإذا ورد ما ظاهره أنه جواب متقدم فليس جوابًا ، بل الجواب محذوف دال على ما تقدم على أداة الشرط وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله ، ويجب في الشرط أن يكون فعلًا ، أما الجواب فالأصل فيه أن يكون فعلًا نحو: قوله تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا } { الطلاق: 2) .وقد يكون جملة اسمية كقوله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } الطلاق: 4) . وإذا كان الشرط والجواب فعلين فلهما أربعة أقسام:

1-أن يكونا مضارعين ، فتجزم الأداة لفظيهما مباشرة إن كان معربين (1) . كقوله تعالى: { وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ } ( الأنفال: 19) . فـ ( تعودوا ) مضارع مجزوم بحذف النون ، وهو فعل الشرط ، والواو فاعل ، و ( نعد ) مضارع بالسكون جواب الشرط .

2 -أن يكونا ماضيين ، فتجزم الأداة محلهما ، لأن لفظ الماضي لا يجزم ،كقوله تعالى: { وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا } ( الإسراء: 8) . فـ ( عدتم ) عاد: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط والتاء فاعل ، والميم علامة الجمع ، ( عدنا ) عاد فعل ماض مبني على السكون في محل جزم جواب الشرط . و ( نا ) فاعل .

3-أن يكون الشرط ماضيًا والجزاء مضارعًا ، كقوله تعالى: { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} ( الشورى: 20 ) ، فجاء الشرط ماضيًا في قوله ( من كان ) في الموضعين ، والجواب مضارعًا في قوله ( نزد له ) وقوله ( نؤته منها ) وتقدم إعراب الآية قريبًا (2) .

4-أن يكون الشرط مضارعًا والجزاء ماضيًا ، وهذا قليل .

(1) -فإن كانا مبنيين نحو: من يهذْبنَ الأولاد ينفعن المجتمع ، فالجزم في المحل .

(2) - انظر: دراسات لأسلوب القرآن (1/3/214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت