ولهذا خصه الجمهور بالضرورة الشعرية . وذهب الفراء (1) ، وتبعه ابن مالك إلى أن ذلك سائغ في الكلام ، وهو الصحيح ، لورود ما يؤيده نثرًا ونظمًا .
أما النثر فما أخرجه البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (2) . وما أخرجه - أيضًا - من قول عائشة رضي الله عنها:"إن أبا بكر رجل أسيف متى يقم مقامك رقَّ" (3) .
ومن النظم الشاعر:
إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلوا ملأتم أنفس الأعداء إرهابًا (4)
فقد جاء فعل الشطر مضارعًا وهو قوله: ( تصرمونا ) والجواب ماضيًا وهو قوله ( وصلناكم ) وكذا قوله ( وإن تصلوا ملأتم ) (5)
وهذا معنى قوله: ( فعلين يقتضين .. إلخ ) أي: أن هذه الأدوات المذكورة فيما سبق ( يقتضين ) أي: يطلبن فعلين .
الأول: وهو الشرط ، ويكون مقدمًا ، والثاني: يتلوه ويجيء بعده .
(1) - ذكره الأشموني (4/16) .
(2) - انظر فتح الباري ( 1/91) ، عمدة القاري (1/260) .
(3) - فتح الباري ( 6/417) ومعنى ( أسيف ) على وزن فعيل بمعنى فاعل من الأسف وهو شدة الحزن ، والمعنى: إنه رقيق القلب .
(4) - الصرم: القطع ، والإرهاب مصدر أرهبه: إذا أخافه .
إعرابه: ( إن ) حرف شرط جازم ( تصرمونا ) فعل وفاعل ومفعول ( وصلناكم ) وصل: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم جواب الشرط ، ونا: فاعل ، والكاف: مفعول به ، والميم علامة الجمع ، ( وإن تصلوا ) فعل مضارع وهو فعل الشرط مجزوم بحذف النون ، والواو فاعل ( ملأتم ) فعل ماض وهو: جواب الشرط ، والتاء فاعل ، والميم علامة الجمع ( أنفس الأعداء ) مفعول أوّل ومضاف إليه . ( إرهابًا ) مفعول ثان .
(5) - انظر لزامًا: شواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك ص: ( 14-17) .