لما ذكر المصنف - رحمه الله - أدوات الشرط وعملها ، ذكر اقتران جواب الشرط بالفاء ، والقاعدة في هذا الموضوع:
أن كل جواب يمتنع جعله شرطًا فإن الفاء تجب فيه .
مثال ذلك: من سعى في الخير فسعيه مشكور . فجواب الشرط ( سعيه مشكور ) ، وهو لا يصلح أن يكون في محل الشرط ، لأنه جملة اسمية ، والشرط لا يكون إلا فعلًا - كما تقدم - فأُتي بالفاء للربط بين جملة الجواب وجملة الشرط ، وهذه الفاء زائدة ليست للعطف ولا لغيره ، ولا تفيد إلا عقد الصلة و الربط المعنوي بين جملة الشرط وجملة الجواب .
وإعرابه: الفاء واقعة في جواب الشرط . و ( سعيه مشكور ) الجملة من المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط .
وأشهر الأنواع التي لا تصلح أن تكون شرطًا ويجب اقترانها بالفاء ما يأتي:
الجملة الاسمية كما تقدم . ومنه قوله تعالى: { وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ } ( الأنعام: 17 ) .
الجملة الفعلية التي فعلها طلبي نحو: إن حياك أحد بتحية فحيه بأحسن منها ، ومنه قوله تعالى: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي } ( آل عمران: 31) .
الجملة الفعلية التي فعلها جامد ، نحو:من يطلق لسانه فليس بسالم ، ومنه قوله تعالى: {إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ} ( الكهف: 39- 40) .
الجملة الفعلية التي فعلها مسبوق بـ (لن ) نحو: إن صحبت الأشرار فلن تسلم ، ومنه قوله تعالى: { وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ } ( آل عمران: 115) .
الجملة الفعلية التي فعلها مسبوق بـ (قد ) نحو: من مدحك بما ليس فيك فقد ذمك ، ومنه قوله تعالى { إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ } ( يوسف: 77) .