ولم تقع"لوما"الامتناعية في القرآن . أما"لو لا"فقد جاءت في آيات كثيرة منها: قوله تعالى: { فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ } { البقرة: 64 } قوله تعالى: { لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ } ( سبأ: 31 ) ، وقوله تعالى: { وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ } ( الزخرف: 33) . وقوله تعالى: { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } ( 143- 144) فـ (لولا ) في هذه الآيات حرف امتناع لوجود ، وما بعدها مبتدأ ، سواء كان اسمًا صريحًا كما في الآية الأولى ، أو ضميرًا منفصلًا كما في الآية الثالثة والرابعة ، وخبر هذا المبتدأ محذوف وجوبًا - كما تقدم في باب الابتداء - و مدخول اللام هو جواب ( لولا ) .
فإن كان الفعل منفيًا بـ (ما ) تجرد عن اللام غالبًا نحو: لولا الهواء ما عاش مخلوق ، ومنه قوله تعالى: { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ } ( النور: 21) .
وإن كان الفعل منفيًا بـ (لم ) لم يقترن بها ، نحو: لولا التجارب لم يستفد الإنسان ، لوما الجور وقلة الإنصاف لم يشرع القضاء .
وقد يحذف جواب (لولا ) لدليل يدل عليه كقوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ } ( النور: 10 ) فجواب"لولا"محذوف ، تقديره - والله أعلم - لعاجلكم بالعقوبة ونحوه .
وإلى الاستعمال الأول لهذين الحرفين أشار بقوله: ( لولا ولو ما يلزمان الابتداء ) أي أن هذين الحرفين يلزمان الدخول على المبتدأ ، فلا يقع بعدهما غيره ، إذا ( عقدا ) أي ربطا امتناع شيء بوجود غيره ولازما بينهما ، والألف في قوله: ( عقدا ) للتثنية .