فإن دخلت على فعل ماض فهو في تأويل المضارع كقوله تعالى: { فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ } ( المنافقون: 10 ) . فقوله: ( أخرتني ) ماض في معنى المضارع . إذ لا معنى للتأخير في الزمن الماضي ، وهو هنا للعرض .
وهذان الاستعمالان لـ (لولا ) و ( لوما ) ذكرهما ابن مالك وبقي استعمال ثالث لم يذكره ، وهو الدلالة على التوبيخ ، واللوم على ترك الفعل ، وتختص بالفعل الماضي ، أو ما في تأويله . نحو: هلّا كتبت الواجب ، ومنه قوله تعالى: {لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء } ( النور: 13) . وقوله تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا } ( النور: 16) (1) .
وأما التحضيض بـ (ألا ) فقد جاء في مثل قوله تعالى: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ } (التوبة: 13) (2) . ، ولم يقع في القرآن تحضيض بـ (هلا ) أو بـ (ألّا ) .
(1) - وقع في هذه الآية الفصل بين (لولا ) والفعل ( قلتم ) بالظرف . وفائدة هذا - والله أعلم - بيان الواجب عليهم أن يتفادوا التكلم بالإفك أول ما سمعوه ، فلما كان ذكر الوقت أهم وجب التقديم ، أفاده في الكشاف (3/66) .
(2) - الذي يفهم من كلام ابن مالك في شرح الكافية أن (ألا ) لا تأتي للتحضيض بل هي للعرض ، وإنما ذكرها مع حروف التحضيض بجامع الاختصاص بالفعل [ شرح الكافية ] (3/1655] .