ثم إن الوصف الواقع صلة لألف ، إن رفع ضميرًا ، فإن كان عائدًا على أل الموصولة وجب استتاره في الصلة ، لأن الصلة جارية على من هي له ، وإن كان عائدًا على غيرها وجب بروزه . لجريان الصلة على غير من هي له ، فإذا قلت: بَلَّغْتُ من أخويك إلى المحمدين رسالةً . فإن أردت الإخبار عن التاء في (بلغت ) قلت: المبلَّغُ من أخويك إلى المحمدين رسالةً أنا ، ففي المبلغ ضمير عائد على (أل ) فيجب استتاره ، لأنه في المعنى لأل ، لأنه خلف من ضمير المتكلم ، ( وأل ) للمتكلم ، لأن خبرها ضمير المتكلم ، والمبتدأ نفس الخبر ، وإن أخبرت عن الأخوين - من المثال المذكور - قلت: المبلِّغُ أنا منهما إلى المحمدين رسالةً أخواك . وإن أخبرت عن المحمدين قلت: المبلغ أنا من أخويك إليهم رسالة المحمدون . وعن الرسالة تقول: المبلغها أنا من أخويك إلى المحمدين رسالة ، فـ ( أنا ) في هذه الأمثلة ، فاعل ( المبلغ ) لأنه اسم فاعل ، والضمير عائد لغير ( أل ) ، وضمير الغيبة هو العائد، وذلك لأن التبليغ فعل المتكلم ، و (أل) فيهن لغير المتكلم لأنها نفس الخبر الذي أخرته .
وهذا معنى قوله: ( وأخبروا هنا بأل .. إلخ ) أي: أخبر العرب - في هذا الباب -بأل الموصولة ( عن بعض ) أي عن جزء كلام ( يكون فيه الفعل قد تقدما ) وهذه إشارة إلى الشرطين الأولين . وقوله ( إن صح صوغ صلة منه لأل ) أي من الفعل المتقدم ، بأن كان متصرفًا ومثبتًا .وهذا (إشارة) إلى الشرطين الأخيرين . وقوله ( كصوغ واق من وقى الله البطل ) هذا مثال لما اجتمعت فيه الشروط ، فهو خبر لمبتدأ محذوف ، أي: وذلك كصوغ ... وقد مضى بيان ذلك .
ثم ذكر أن صلة (أل ) إذا رفعت ضميرًا وكان هذا الضمير لغير (أل ) ( أبين وانفصل ) ، أي: قطع من العامل وانفصل ، إشارة إلى أنه يجب الإتيان به بارزًا منفصلًا كما تقدم ، والله أعلم .
العدد