وهذا معنى قوله: (اسم يعين . . . إلخ) أي: علم ذلك المسمى هو الذي يعين مسماه تعيينًا مطلقًا بلا قيد، ثم مثل للأعلام، فجعفر: اسم رجل، وخرنق: علم على امرأة، وقَرَن علم قبيلة. وعَدَن: علم بلد، ولاحق علم فرس. وشذ قم علم جمل، وهيلة علم شاة، وواشق علم كلب (1)
(1) اعلم أن ابن مالك - رحمه الله - لم يذكر الأحكام اللفظية لعلم الشخص مع أنه قال في علم الجنس - الذي سيأتي -
... ووضعوا لبعض الأجناس علم ... ... كعلم الأشخاص لفظًا وهو عم
فنقول:
لعلم الشخص حكمان: الأول: معنوي. وهو الدلالة على فرد معين. وقد يعرض له الشيوع عند تثنيته أو جمعه - فيفقد تعريفه بالعلمية. ويحتاج إلى تعريف آخر. إذا اقتضى المقام ذلك - بوسيلة من وسائل التعريف ومنها (أل) . نحو: جاء المحمدان. أو المحمدون.
الثاني: لفظي. وهو كما يلي:
1 -أنه لا يضاف. لعدم حاجته إلى الإضافة. لأنه معرفة بالعلمية. إلا لغرضٍ كتقليل الاشتراك. فتجوز إضافته لأنه يجري مجرى الأسماء الشائعة التي تحتاج إلى إيضاح وتعيين مثل: رجل، غلام، بشرط أن تكون الإضافة لغير أبيه. قالت العرب: قيس ليلى، عمر الخير، ربيعة الفرس، ومنه قول الشاعر:
علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم ... ... بأبيض ماضي الشفرتين يماني
وأما الاستعمال الشائع عندنا - أخيرًا - من إضافة العلم إلى اسم الوالد وإسقاط كلمة (ابن) كقولهم: محمد علي، علي عبد الله . . فهذا غير صحيح لغةً. ولا يعرف ذلك في كتاب ولا سنة. والمتأمل في كتب السير والتراجم والأعلام لا يجد شيئًا من ذلك البتة. وما كان المسلمون يعرفون إسقاط لفظة (ابن) في النسب. وما حصل ذلك إلا بتقليد الأعاجم. والتشبه بأعداء الله، وقد ذكر بعض الباحثين المحققين أن هذا الأسلوب صياغة غير عربية. ولا يمكن إعرابه إذ الإعراب للتراكيب سليمة البنية.
ثم إن الحذف يوقع في اللبس إذ لا دليل معه يدل على أن المضاف من أولاد المضاف إليه. انظر النحو الوافي (1/295) معجم المناهي اللفظية لبكر أبو زيد ص293. الإيضاح والتبيين للشيخ حمود التويجري - رحمه الله - ص212. شرح المفصل (1/44) .
2 -ومن أحكامه اللفظية أنه لا تدخل عليه (أل) لما سبق من استغنائه بتعريف العلمية عن تعريف آخر. لكن قد تدخل عليه لما ذكر في إضافته. وفي هذا يقول ابن يعيش في شرحه على المفصل (1/45) في باب العلم: (أما إدخال(أل) عليه (أي على العلم) فقليل جدّا في الاستعمال. وإن كان القياس لا يأباه كل الإباء، لأنك إذا قدرت فيه التنكير وأنه ليس له مزية على غيره من المسمين به جرى مجرى: فرس ورجل. ولا تستنكر أن تدخل عليه (أل) وقد جاء في الشعر وما أقله . . . ) ا هـ. كلامه، ومن ذلك قول الشاعر:
باعد أم العمرو من أسيرها ... ... حراس أبواب على قصورها
وسيأتي في باب (المعرف بأل) أنها تدخل على بعض الأعلام المنقولة من صفة وغيرها. مثل: صالح، ومحمد، ونحوهما.
3-ومن أحكامه اللفظية أنه يقع مبتدأ. وأن الحال تأتي منه متأخرة نحو: خالد شجاع. رأيت هشامًا مسرورًا.
4 -أنه يمنع من الصرف إذا وجد مع العلمية سبب آخر للمنع، كزيادة الألف والنون نحو: عثمان - رضي الله عنه - ثالث الخلفاء الراشدين.