فهو مكروه قال الإمام الشافعي أكره المأتم وهي الجماعة ولم يكن لهم بكاء فإن ذلك مما يجدد الحزن ويكلف المؤونة قال النووي في المجموع ( 5 / 306 ) : قال الشافعي وأصحابه رحمهم الله:
يكره الجلوس للتعزية قالوا ويعني الجلوس أن يجتمع أهل الميت في بيت ليقصدهم من أراد التعزية ، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم ، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها .
والسنة أن يعزى أهل الميت وأقاربه ثم ينصرف كل في حوائجه دون أن يجلس أحد سواء كان المعزي أو المعزى . وهذا هو مذهب السلف الصالح رحمهم الله .
ما ينفع الميت بعد موته
من المتفق عليه أن الميت ينتفع بما كان سببا فيه من أعمال البر والخير في حياته كأن يحفر بئرا في سبيل الله أو يطبع كتابا نافعا أو ينشر مصحفا أو يبني مسجدا أو يعلم الناس علما أو يترك ولدا صالحا يدوله ويستغفر له لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا مات أحدكم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) )رواه مسلم ( 5/73 ) وأحمد ( 2/372 ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته ، علما علمه ونشره ، أو ولدا صالح تركه أو مصحفا ورثه ، أو بيتا بناه لابن السبيل أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته ) )رواه ابن ماجة ( 1/106 ) وإسناده حسن .
قال ابن القيم: (( وبالجملة فأفضل ما يهدى إلى الميت العتق والصدقة والاستغفار والدعاء له والحج عنه ) ). ويستحب أن يقوم بذلك أبناؤه لأنهم من سعيه الذي يصل عملهم إليه بعد موته .
كما يجوز الصدقة عن الميت سواء من ماله الذي ورثه أو من مال غيره وكذا يجوز الحج والعمرة عنه وكذلكم الصوم والدعاء والاستغفار وذبح الأضحية عنه وعن سائر المسلمين بنية واحدة . لورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة .