الصفحة 45 من 108

الرمح وكبرت، فلما رأى ذلك البربر فرقوا وفروا كفرار القطا [1] ، وأتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون فغنموا غنائم جمة وأموالا كثيرة، وسبيا عظيما، وذلك ببلد يقال له: سبيطلة [2] وكان ذلك سنة27هـ [3] .

* الأندلس:

(عثمان إلى جنده: إذا فتحتم الأندلس فأنتم شركاء لمن يفتتح قسطنطينية في الأجر آخر الزمان) : لما افتتحت إفريقية بعث عثمان إلى عبد الله بن نافع بن عبد قيس، وعبد الله بن نافع بن الحصين الفهريين-من فورهما- إلى الأندلس، فأتيا من قبل البحر، وكتب عثمان إلى الذين خرجوا إليها يقول: إن القسطنطينية إنما تفتح من قبل البحر، وأنتم إذا فتحتم الأندلس فأنتم شركاء لمن يفتتح قسطنطينية في الأجر آخر الزمان والسلام، فساروا فافتتحوها [4] .

فتح قبرص:

(الرسول صلى الله عليه وسلم: ناس من أمتي عرضوا على يركبون ثبج هذا البحر مثل الملوك على الأسرة) : وكان فتحها على يدي معاوية بن أبي سفيان، وركب إليها في جيش كثيف من المسلمين، ومعه عبادة بن الصامت [5] وزوجته أم حرام بنت ملحان التي نام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها ثم استيقظ يضحك، فقال: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: (( ناس من أمتي عرضوا علي يركبون ثبج [6] هذا البحر مثل الملوك على الأسرة ) )فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: (( أنت منهم ) )ثم نام

(1) القطا: نوع من اليمام يؤثر الحياة في الصحراء، يطير في جماعات ويقطع مسافات شاسعة -المعجم الوسيط 2/ 748.

(2) سبيطلة: مدينة من مدن أفريقية -البغدادي: مراصد الإطلاع 2/ 692.

(3) ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 166، 167.

(4) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 255 - ابن كثير: المصدر السابق نفس الجزء 166.

(5) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصوم الأنصاري الخزرجي. شهد العقبة الأولى والثانية، وبدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم. استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الصدقات. أرسله عمر بن الخطاب إلى الشام ليعلم الناس القرآن. توفي عام 34هـ بالرملة وقيل: بالبيت المقدس وهو ابن اثنين وسبعين سنة.

ابن الأثير: أسد الغابة 3/ 160، 161.

(6) الثبج: وسط الشيء، تجمع وبرز -المعجم الوسيط 1/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت