الصفحة 46 من 108

فاستيقظ وهو يضحك. فقال: مثل ذلك. فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: (( أنت من الأولين ) )فكانت في هذه الغزوة وماتت بها، وكانت الثانية عبارة عن غزوة قسطنطينية بعد هذا [1] .

(خرج معاوية بعد إذن عثمان بفتحها) : المقصود أن معاوية ركب البحر في مراكب فقصد الجزيرة المعروفة بقبرص ومعه جيش عظيم من المسلمين، وذلك بأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه له في ذلك بعد سؤاله إياه، وقد كان سأل في ذلك عمر بن الخطاب فأبى أن يمكنه من حمل المسلمين على هذا الخلق العظيم، الذي لو اضطرب لهلكوا عن آخرهم، فلما كان عثمان أل معاوية عليه في ذلك فأذن له، فركب في المراكب فانتهى إليها، ووافاه عبد الله بن أبي سعد ابن أبي السرح إليها من الجانب الآخر، فالتقيا على أهلها فقتلوا خلقا كثيرا، وسبوا سبايا كثيرة، وغنموا مالا جزيلا جيدا [2] .

(أبو الدرداء: ما أهون العباد على الله تعالى إذا تركوا أمره) : ولما جئ بالأسارى جعل أبو الدرداء [3] يبكي، فقال له جبير بن نفير [4] : أتبكي وهذا يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك إن هذه كانت أمة قاهرة لهم ملك، فلما ضيعوا أمر الله صيرهم إلى ما ترى، فسلط الله عليهم السبي، وإذا سلط على قوم السبي فليس لله فيهم حاجة، وقال: ما أهون العباد على الله تعالى إذا تركوا أمره! ثم صالحهم معاوية على سبعة آلاف دينار في كل سنة، وهادنهم، فلما أرادوا الخروج منها قدمت لأم حرام بغلة لتركبها، فسقطت عنها فاندقت عنقها فماتت هناك وكان ذلك سنة 28هـ [5] .

(1) ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 167 - النويري: نهاية الأرب 19/ 414 - 417.

(2) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 258 وما بعدها -ابن الأثير: الكامل 3/ 48، 49 - ابن كثير: المصدر السابق نفس الجزء 167، 168.

(3) أبو الدرداء: اسمه عويمر بن عامر بن مالك الخزرجي، وقيل: إن اسمه عامر بن مالك، وعويمر لقب. كان فقيهًا عاقلًا حكيمًا تأخر إسلامه قليلًا، شهد ما بعد أحد من المشاهد، واختلف في شهوده أحد، ولي أبو الدرداء قضاء دمشق في خلافة عثمان، توفي قبل أن يقتل عثمان بسنتين. ابن الأثير أسد الغابة 6/ 97، 98.

(4) جبير بن نفير أبو عبد الرحمن الحضرمي: أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو باليمن، ولم يره، وقدم المدينة فأدرك أبا بكر، ثم انتقل إلى الشام فسكن حمص، وهو من كبار تابعي الشام، ابن الأثير: المصدر السابق 1/ 324، 325.

(5) النويري: نهاية الأرب 19/ 416 -ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 1681.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت