فهرس الكتاب
* فتح طبرستان [1] :
في سنة 30هـ افتتح سعيد بن العاص طبرستان، وذلك أن سعيد ركب في جيش فيه الحسن والحسين، والعبادلة الأربعة، وحذيفة بن اليمان [2] في خلق من الصحابة، فسار بهم فمر على البلدان شتى يصالحون على أموال جزيلة، حتى انتهى إلى بلد معاملة جرجان [3] ، فقاتلوه حتى احتاجوا إلى صلاة الخوف، فسأل حذيفة: كيف صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخبر فصلى كما أخبر، ثم سأله أهل ذلك الحصن الأمان، فأعطاهم على أن لا يقتل منهم رجلا واحد، ففتحوا الحصن فقتلهم إلا رجلا واحد، وحوى ما كان في الحصن [4] .
ثم نقض أهل جرجان ما كان صالحهم علية سعيد بن العاص، وامتنعوا عن أداء المال الذي ضربه عليهم، وكان مائة ألف دينار، وقيل: مائتي ألف دينار، وقيل: ثلاثمائة ألف دينار، ثم وجه إليهم يزيد بن المهلب بعد ذلك [5] .
* معركة ذات الصواري:
(بعد فتح إفريقية والأندلس اجتمع الروم وساروا إلى المسلمين في جمع لم ير مثله) : كان الشام قد جمع لمعاوية بن أبي سفيان لسنتين مضتا من خلافة عثمان بن عفان وقد أحرزه غاية لحفظه وحمى حوزته، ومع هذا له في كل سنة غزوة في بلاد الروم في زمان زمن الصيف- ولهذا يسمون هذه الغزوة (الصائفة) فيقتلون خلقا، ويأسرون آخرين، ويفتحون حصونا، ويغنمون أموالا، ويرعبون الأعداء، فلما أصاب عبد الله بن أبي السرح ما أصاب من الفرنج والبربر، ببلاد إفريقية والأندلس، حميت الروم، واجمعت على قسطنطين بن
(1) طبرستان: بلاد واسعة ومدن كثيرة، يشملها هذا الاسم يغلب عليها الجبال -البغدادي: مراصد الإطلاع 2/ 878.
(2) حذيفة بن حسل: ويقال بن جابر بن عمرو بن ربيعة العبس، شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا وقتل أبوه بها، شهد حذيفة نهاوند، وكان فتح همذان والريّ والدينور على يده، وشهد فتح الجزيرة ونزل نصيبين وتزوج فيها. توفي بعد مقتل عثمان بأربعين ليلة سنة 36هـ. ابن الأثير: أسد الغابة 1/ 468 - 470.
(3) جرجان: مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان -المصدر السابق 1/ 323.
(4) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 4/ 269 وما بعدها -ابن كثير المصدر السابق نفس الجزء 169.
(5) ابن الأثير: الكامل 3/ 58 - ابن كثير: المصدر السابق نفس الجزء والصفحة.